والعشرين، حضارة الغرب بكلّ مآسيها ومجازرها ودمائها ودموعها، وأيتامها و ثكالاها، وأشلائها وجماجمها المتناثرة في الأرض.
ولقد شهد القرن الماضي أكثر الحروب دموية، وأكثر نسبة للجرائم بمختلف أنواعها في قلب الحضارة الغربية، وأخطر شعور بالقلق والخوف عرفه الإنسان في تاريخه، وكأنّ هذه النسبة العالية كانت تتناسب مع ما يحققه العالم من تقدّم علميّ ومادي.
العالم الإسلامي اليوم متأخّر من حيث القوةُ الماديةُ والصناعيةُ والعلميةُ بالنسبة لما وصل إليه الغرب، والغربُ متخلف تخلفًا مُريعًا بالنسبة للتصوّر الإيماني الإنسانيِّ الرّباني، ويمكن أن يعيش الإنسان بغير صناعة متطورة، ولكن لا يستطيع أن يعيش دون أخلاق ورسالة تحمل الأخلاق، ويكون الواقع أسوأ بكثير على الإنسان في الأرض، حين يتوافر لدى أمّة من الأُمم جبروتُ القوةِ الماديّةِ من صناعة وسلاح، وتتجرّدُ من قوة الأخلاق ورسالتها، فتضطرب الموازين، ويمتدُ الظلم، والعدوان والمجازر. فمن يوقف ذلك، والسلاح يدفعه والموازين مضطربة والأخلاق ورسالتها مطويّة.
لما لا نأخذ من غيرنا ما تحتاجه أمّتنا المسلمة اليوم من صناعة وعلوم تطبيقية في مسيرة نهضتها الإِيمانيّة في مختلف ميادين الحياة. [1]
وللدلالة على واقع العالم الغربي اليوم ننقل ما أوردته مجلة المجتمع «وفي ظلّ الشريعة الإسلامية ساد العدل بين النّاس وعمّ التراحم والتآخي والإيثار وأصبح المجتمع كالجسد الواحد إذا اشتكى منه عضو تداعى له سائر الجسد بالسهر والحمى.
(1) عن مقال بعنوان: (زخرف الحضارة الغربية) للدكتور: عدنان علي رضا النحوي، انظر: الشبكة العنكبوتية موقع المسلم اليوم (almoslim.net) .