فهرس الكتاب

الصفحة 116 من 306

-عز وجل - جانبه بعقد ضمير قلبه، وكفّ جوارحه عمّا كرهه الله - عز وجل -، ومنع نفسه من الامساك عن ترك الفرض وسارع إلى أدائه». [1]

ولهذا كانت أهمّ وسيلة لإنقاذ الضمير والقلب أو الوجدان من تأثير السيئات فيه هي المحاسبة النفسية.

كما يُمكن تعريف المحاسبة بأنّها: «تلك الحركة الشعورية التي نحسّ بها في اعماق قلوبنا بالفرح أو التأنيب مباشرةً بعد كلّ فعل ٍنعتقد أنّه فعلٌ حسنٌ أو قبيح، ولا يكون هذا الشعور في درجةٍ واحدةٍ بين النّاس وذلك لاختلاف النّاس في درجة صفاء وجدانهم من الرذائل والجرائم ثمّ لاختلافهم في درجة استعدادهم الفطري والوراثي وبيئتهم التربوية، وكلما كان الوجدان قوي الحساسية بحكم الاستعداد الفطري والتربوي وكلما كان نظيفًا وصافيًا من الرذائل كان أكثر تأثرًا وأشدّ حساسية، بألم الضمير وتأنيبه إذا ما أصابه شيء من الذنوب» . [2]

ومن تعريفات المحاسبة كذلك: «هي ذلك الميزان الدنيوي الذي يستخدمه المرء المسلم لتصحيح مساره وتعديل سلوكه مستضيئًا في ذلك بهدي الكتاب والسنة» . [3]

كما قيل عن المحاسبة بأنّها: «التمييز بين ما للمرء وما عليه فيستصحب ما له ويؤدّي ما عليه» . [4]

وتبيّن من ذلك أن المحاسبة هي: المعيار والضابط الشرعي للفعل والترك في نفس التقي النقي فلا يُقدم إلا على خير ولا يحجم إلا عن شر وإن

(1) أعمال القلوب والجوارح والمكاسب والعقل، الحارث بن أسد المحاسبي ص 200.

(2) التربية الإسلامية ودورها في مكافحة الجريمة، مقداد يالجن ص 84.

(3) التربية الذاتية من الكتاب والسنة، هاشم علي أحمد الأهدل ص 96.

(4) مدارج السالكين بين منازل إياك نعبد وإياك نستعين، ابن قيم الجوزية ج 1/ص 169.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت