والمؤمن حين يعبد الله كأنّه يراه فإن لم يكن يراه فإنّ الله يراه فإنّه بذلك قد حقق درجة الإحسان، وهذا ما سمت إليه شريعتنا السمحاء في «تكوينها رقيبًا داخليًا ملازمًا لكلّ إنسان يُراقبه ولا يُفارقه: وذلك الرقيب هو الله الحيّ القيوم وهو أقرب إليه من حبل الوريد ويعلم ما توسوس به نفسه ولا يُفارقه ليلًا أو نهارًا ولا تأخذه سنة ولا نوم ويعلم كلّ ما يفعل وما يدور في خلجات نفسه، وله ملكان مكلفان أيضًا بمراقبته عن يمينه وشماله ويسجلان كلّ ما يصدر من خير ٍأو شر» . [1]
يقول الله"تعالى": (? ? ? ? ? پ پ پپ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ٹ ... ٹ ٹ ٹ ? ? ? ? ? ... ? ? ? ?) [ق:16-18] .
وبهذا تكون التقوى وقاية للعبد من الانجراف في سيل الخطيئة، فبها ينضج حسّه، ويتيقظ قلبه، وتصبح لديه رقابة نفسية داخلية نحو المعاصي، وفي ذلك يقول محمد المصري ~: «وهكذا يظلّ المؤمن في علاج ٍلنفسه وجهادٍ لرغباته وأهوائه حتى ينتهي به الأمر إلى أن تصبح التقوى مغروسة في نفسه وتصبح خلقًا من أخلاقه وسجية من سجاياه، وهنا يُدرك ثمرة التقوى في أيامه كلها، وهنا يرهف إحساسه ويسمو وجدانه فيُصبح سريع الإدراك لمواطن الخير ولمواطن الشر خبيرًا كلّ الخبرة بالتمييز بينهما ويُصبح طبعه الخير وهواه مع الخير وكراهيته للشر ونفوره منه ويكره أن يعود إلى الكفر كما يكره أن يُلقى في النار» . [2]
(1) التربية الإسلامية ودورها في مكافحة الجريمة، مقداد يالجن ص 194.
(2) من هدي سورة الأنفال، محمد أمين المصري ص 7.