فهرس الكتاب

الصفحة 192 من 306

ں ? ? ? ) [البقرة:18] ». [1]

والله"تعالى"حين أوجب على المسلم صيام شهر رمضان، ما أراد"سبحانه"بذلك أن يشقّ عليه، أو أن يعنته، ولكنّه أراد أن يُربّى إرادته، وأن يعلوا بأخلاقه، وأن يتذكر المؤمن باستمرار أنّه ما هجر المحرّمات لأنّه لم يألفها، ولكنّه اجتنبها امتثالًا لأمر الله"تعالى"، لذلك يأتى الإسلام فيمنع الإنسان في أثناء الصيام من أمور هي في أصلها مباحة لا يستغني المرء عنها البتة، وما ذلك إلا ليتفكّر دومًا أنّه عبد لله"تعالى"، وانّه مستجيب لأمره وإن اختلف ذلك عمّا ألفه ونشأ عليه، وإذا كان كذلك أيليق به أن يفعل أمورًا محرّمة لذاتها تجلب له ولمجتمعه الشرور في الدنيا والشقاء العظيم في الآخرة؟!

قال"تعالى"مبينًا ثمرة الصيام عقب الأمر به: (? ? ? ٹ ٹ ٹ ٹ ... ? ? ? ? ? ? ? ?) [البقرة:183] .

يقول الشيخ السعدي ~: «ثمّ ذكر"تعالى"حكمته في مشروعية الصيام فقال: (? ?) فإنّ الصيام من أكبر أسباب التقوى، لأنّ فيه امتثال أمر الله واجتناب نهيه، فمما اشتمل عليه من التقوى: أنّ الصائم يترك ما حرّم الله عليه من الأكل والشرب والجماع ونحوها، التي تميل إليها نفسه، متقربًا بذلك إلى الله، راجيًا بتركها، ثوابه، فهذا من التقوى، ومنها: أنّ الصائم يُدرّب نفسه على مراقبة الله"تعالى"، فيترك ما تهوى نفسه، مع قدرته عليه، لعلمه باطلاع الله عليه، ومنها: أنّ الصيام يضيّق مجاري الشيطان، فإنّه يجري من ابن آدم مجرى الدم، فبالصيام، يضعف نفوذه، وتقل منه المعاصي، ومنها: أنّ الصائم في الغالب، تكثر طاعته، والطاعات من خصال التقوى، ومنها: أنّ الغني إذا ذاق ألم الجوع، أوجب له ذلك، مواساة الفقراء المعدمين، وهذا من

(1) منهج القرآن في تربية المجتمع، عبدالفتاح عاشور، ص 215 - 220.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت