نادر الأوقات، وهي أوقات الاضطرار، ثمّ يشركون به بعد ذلك، فلا اهتمام لهم إلا بعاجل الدنيا لا يحذرون الآخرة ولا يرجون ثوابها، والرجاء والخوف من مقامات السالكين، أي: أوصافهم الثابتة التي لا تتحول، والرجاء: انتظار ما فيه نعيم وملائمة للنفس. والخوف: انتظار ما هو مكروه للنفس، والمراد هنا: الملائمة الأخروية لقوله: (? ?) ، أي: يحذر عقاب الآخرة فتعين أنّ الرجاء أيضًا المأمولُ في الآخرة. وللخوف مزيته من زجر النفس عمّا لا يُرضي الله، وللرجاء مزيته من حثها على ما يُرضي الله وكلاهما أنيس السالكين، وإنّما ينشأ الرجاء على وجود أسبابه لأنّ المرء لا يرجو إلا ما يظنّه حاصلًا ولا يظنّ المرء أمرًا إلا إذا لاحت له دلائله ولوازمه، لأنّ الظن ليس بمغالطة والمرء لا يغالط نفسه، فالرجاء يتبع السعي لتحصيل المرجو قال الله"تعالى": (? ? ٹ ٹ ٹ ٹ ? ? ? ? ? ? ?) [الإسراء:1] فإنّ ترقّب المرء المنفعة من غير أسبابها فذلك الترقب يُسمى غرورًا، وإنّما يكون الرجاء أو الخوف ظنًا مع تردد في المظنون، أمّا المقطوع به فهو اليقين واليأس وكلاهما مذموم قال"تعالى": (چ چ ... ? ... ? ? ... ? ? ?) [الأعراف: 99] ، وقال: (? ? ? ? ? ? ? ? ? ٹ) [يوسف: 87] ». [1]
و عن سعيد بن المسيب ~: أنّ عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - اشتكى فدخل عليه النبى - صلى الله عليه وسلم - يعوده فقال: كيف تجدك يا عمر فقال: أرجو وأخاف فقال: رسول الله - صلى الله عليه وسلم: (ما اجتمع الرجاء والخوف في قلب مؤمن إلا أعطاه الله الرجاء وأمنه الخوف) . [2]
(1) التحرير والتنوير، ابن عاشور ج 24/ص 35 - 36.
(2) شعب الإيمان للبيهقي، باب في الرجاء من الله تعالى، ح (1003) ، والحديث مروي عن سعيد بن المسيب مرسلا.