المجتمع وتشريع العقاب الدنيوي - في نظام الشريعة الإسلامية - من مظاهر رحمة الله"تعالى"بعباده؛ لأنّه يزجر عن ارتكاب الجريمة، فيبتعد عن الإثم، وإذا وقع في الجريمة فإن العقوبة في حقه، بمنزلة الكي بالنسبة للمريض المُحتاج إليه، وبمنزلة قطع العضو الفاسد والمتآكل من الجسد، فإنّ هذا القطع وذلك الكي مصلحة للإنسان وإبقاءً لحياته وإيقاف للمرض من السريان في بقية الجسد وإهلاكه كله، كما أنّ هذا العقاب للجاني مصلحة مؤكدة للمجتمع لما يترتب عليه من اطمئنان النّاس على حياتهم وأموالهم، وهذه المصلحة العامة يهون معها الضرر الذي يصيب المجرم بسبب ما جنى». [1]
ويُمكنني أن أخرج من ذلك بأنّ الحكمة من تشريع العقوبات والزواجر تظهر فيما يلي:
1-صيانة مصالح الجماعة وحفظ النظام القائم عليه.
2-زجر النّاس ومنعهم من ارتكاب الجريمة والاقتراب منها.
3-إصلاح الجاني وتهذيبه وتقويم سلوكه.
و يقول أ/ توفيق علي وهبة أيضًا: «فتشريع العقوبة فيه زجرٌ للناس وتخويفٌ لهم من الإقدام على الفعل المحرّم، أمّا تطبيق العقوبة وعلانية هذا التطبيق ففيه زجرٌ وردعٌ للآخرين، وفيه عقابٌ وإصلاحٌ للجاني لأنّه لن يفكر في العودة إلى الجريمة وسوف يُقلع عنها حتى يتفادى العقاب ولا يفتضح أمره مرة أخرى، فالهدف من إعلان تنفيذ العقوبة على رؤوس الأشهاد هو زجر العامة وتخويف المجرمين، ولا يُقصد منها إذلال المجرم أو امتهان كرامته» . [2]
(1) المرجع السابق ص 455 - 456.
(2) التدابير الزجرية والوقائية في التشريع الإسلامي وأسلوب تطبيقها، توفيق علي وهبة ص 22 - 23.