والمؤمن الذي يجد تلك الثمرات ليُدرك عظم هذا الركن وأنّه لا يكمل إيمان أحد إلا بتحقيقه والتسليم والرضا به، لأنّ ذلك من مقتضيات العبودية الحقة لله ربّ العالمين.
جاء في حديث جبريل - عليه السلام - الذي رواه عمر بن الخطاب - رضي الله عنه: (ثمّ قال أخبرني عن الإيمان، قال: أن تؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر والقدر كله خيره وشره، قال صدقت) . [1]
وممّا سبق يتضح لي ما للإيمان من أثر في تهذيب سلوك المؤمن وتعديله وإصلاحه وما ذاك إلا لأنّ العقيدة الصحيحة تولد سلوكًا صحيحًا يُحبه الله"تعالى"ويرضاه «فالإيمان نورٌ يقذفه الله في القلب وتظهر آثاره على الجوارح، قال"تعالى": (ٹ ٹ ٹ ٹ ? ... ) [الفتح:2] والإيمان هو الذي يحجز النفس عن الانزلاق وراء الشهوات والغرق في مستنقع الرذيلة والإباحية، بل إنّ المؤمن بعد فترة من الرياضة الروحية ليستعلي على هذه المحرّمات، وينظر إلى الدنيا من علو سعيدًا بإيمانه فرحًا بإسلامه فلو كان في هذه المحرّمات الخير للإنسان لأباحها الشرع، وطالما أنّه قد حرّمها فهي عين الضرر والمرض و الانحراف فتأباها نفس المؤمن ويكره أن يعود إليها بعد أن نجّاه الله منها، وهنا يشعر بنشوة الإيمان ويشعر بالرضا حتى لو كان في قعر الجُبّ أو قرار السجن طالما أنّ قلبه مع الله، بينما غير المؤمن مهما تمتع واستمتع وعاش في الترف والرفاهية فإنّه في قلقه واضطرابه هو عدم الإيمان أو التردد فيه والإيمان يمنحه البُعد عن المعاصي، فالمؤمن يتجنب ما حرّم الله"تعالى"، ويعلم أنّ المعاصي طريق إلى
(1) سنن النسائي، كتاب الإسلام وشرائعه، باب نعت الإسلام، ح (4990) ، قال الألباني: (صحيح) انظر: صحيح وضعيف سنن النسائي للألباني، ح (4990) .