فهرس الكتاب

الصفحة 68 من 306

في هذه الآية تودّد الله لعباده العاصين وتحببهم إليه بإضافتهم إلى نفسه رغم إسرافهم على أنفسهم وتحميلهم لها ما لا تطيقه من الأوزار, وهذا أبلغ ما يكون التودد والترغيب في التوبة والإقلاع عن زواجر الله ومناهيه.

و إنّ ربنا"تبارك وتعالى"يغفر لمن يشاء من عباده الذين لا يشركون به لكنّه مع ذلك دعا عباده للتعرض لأسباب المغفرة، وبيّن لهم أنّ أولى النّاس بمغفرة ربّه هم أولئك الفطناء الذين أخذوا بأسباب المغفرة، وفي بيان ذلك يقول ربّي"تبارك وتعالى":

(گ ? ? ? ? ? ? ? ? ں) [طه: 82] .

قال الحافظ ابن كثير~: «أي: كلّ من تاب إلي تبت عليه من أيّ ذنب كان، حتى أنّه تاب"تعالى"على من عبد العجل من بني إسرائيل» . [1]

وفي آية أخرى يظهر كرم الله - عز وجل - بعباده المؤمنين فهم حتى بعد وقوعهم في أعظم الذنوب ألا وهو الشرك فما بالك فيما دونها من الذنوب صغيرها وكبيرها؛ فإنّهم إن تابوا إلى الله توبةً نصوحًا وافية شروطها فإنّ الله يتوب عليهم بل ويبدّل سيئاتهم حسنات بمنه وكرمه"جلّ ربنا وتعالى"فيقول أعز من قائل:

(? ? ? ? ? ? ? ? چ ... چ چ چ? ? ? ? ? ?) [الفرقان: 70] .

يقول الشيخ أبوبكر الجزائري: «قوله"تعالى" (? ? ?) من الشرك وآمن بالله وبلقائه وبرسوله وما جاء به من الدين الحقّ (? ? ?) من إقامة الصلاة وإيتاء الزكاة وصيام رمضان وحج بيت الله الحرام

(1) تفسير القرآن العظيم، ابن كثير ج 5/ص 271.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت