فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 306

وهذا في الحقيقة أدعى إلى الأوبة والرجوع مما لو كان هو العاصي المدبّر والمزيّن والفاعل والآثم وحده وقوله"تعالى":

(ے ے ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ?) [الإسراء: 6] .

قال العلامة ابن عاشور ~ في تفسير الغُرور: «إظهار الشيء المكروه في صورة المحبوب الحسن» . [1] وهذا إخبار من الله لعباده العاصين المتبعين خطوات الشيطان بأنّ موعوداته التي يعدهم إياها ليست إلا ضَربًا من الأباطيل والأكاذيب، وهذا لو تأملناه اليوم لوجدناه سببًا رئيسًا في بُعد الكثيرين عن الله وتنكبهم طريق الهداية والرشاد، فلو علم الزاني يقينًا أنّ الزنا إلى جنب ما فيه من سخط الله وانتهاك محارمه ليس إلا حسرةً ومرضًا يجده الزاني في نفسه وربما في بدنه بعد انقضاء شهوته لما عاد إليه، لكن لعدم اليقين بأنّ وعد الشيطان بحصول لذة لا تتهيأ بغير الزنا محض غرور وزور يعود الزاني إلى جرمه ترقبًا لموعود الشيطان بحصول اللذة ونيلها وأنّى له، وكذلك حال شارب المخدرات فهو في همّ وغمّ وذهاب عقل ٍومرض ٍوفقر ومع ذلك يركض ويُضحّي بكلّ شيء ترقبًا لحصول موعود الشطيان بنسيان الهموم والمشاكل وأنّى لذلك الوعد أن يتحقق وقس على ذلك كلّ المعاصي، وغير ذلك من عشرات الآيات التي لا يمكن حصر جميعها.

هذه هي مظاهر أسلوب القرآن العظيم عند حديثه عن المعصية والعصاة في ثنايا القرآن المجيد يتجلى فيها تنويع الأسلوب القرآني في معالجته للمعصية والغارقين فيها ما بين تحذيره من طاعة الشيطان الرجيم، وما بين جمعه بين الترغيب والترهيب ... وغير ذلك.

(1) التحرير والتنوير، ابن عاشور ج 14/ج 123.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت