فهرس الكتاب

الصفحة 88 من 306

فيطوقهم». [1]

فالبخل من صفات النفس الموجودة في تكوينها الداخلي، والذي لا ينفك عنها إلا بالمجاهدة، فالإنسان البخيل بما أودعه الله"تعالى"عنده من مال على الفقراء والمساكين إنّما يحرم نفسه من رضا ربّ العالمين، وهو قد صار عبدًا لهواه ودنياه.

«والنفس الإنسانية خُلقت من عناصر متعددة يتفق بعضها مع البعض أحيانًا وتختلف في أحيان أخرى، فعلاوة على الضعف الإنساني - الترابي فهناك البخل الذي لا يدلّ على المعرفة، بل على العكس من ذلك يوصف صاحبه بالدناءة والخسة، والذي يتصف بالبخل إنّما يتصف بأوصاف مذمومة، ليس من بينها صفات العفة والشجاعة وقد ورد هذا في قوله"تعالى": (? ? ? ? ? ... ? ? ? ? ? ? ) [آل عمران: 180] .

ولقد اقتضت مشيئة الله - سبحانه وتعالى - أن تخلق النفس الإنسانية من مادة الطين، ٹ ٹ (ھ ھ ھ ھ ے ے) [السجدة: 7] ، ٹ (? ? ? ں ں ? ? ? ? ?) [ص: 71] .

والبخل هو مقتضى جبلة الطين، فصفات البخل تجدها أيضًا في صفات الطين فليس في الطين سخاء ولا جود، بل يوصف حامله بالقذارة والوسخ، ويرغب المرء في التخلص منه عندما يعلق به، والطين دالّ على المحسوس والسفلي والهابط الأرضي من الأشياء لأنّه أبدًا معتم كثيف، وهو أقل المواد حساسية وأدناها شفافية ونورًا، وأضعفها إشعاعًا، والعجيب أنّ الإنسان يحمل في نفسه هذا العنصر الطيني كجزء من مكوناتها، ورغم أنّ هذا العنصر في جبلته رضي الإنسان عن ذلك أم أبى، إلا أنّه يرفض أن يتحلى به في الظاهر

(1) أيسر التفاسير، الجزائري ج 1/ص 226.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت