فهرس الكتاب

الصفحة 99 من 306

من النفوس فعصمها عن أن تكون أمّارة بالسوء، أو إلا وقت رحمة ربّي وعصمته لها، وقيل: الاستثناء منقطع، والمعنى: لكنّ رحمة ربّي هي التي تكفها عن أن تكون أمّارة بالسوء». [1]

ويقول الإمام ابن القيم: «وهي المذمومة فإنّها التي تأمر بكلّ سوء وهذا من طبيعتها إلا ما وفقها الله وثبتها وأعانها، فما تخلص أحدٌ من شرّ نفسه إلا بتوفيق الله له، كما قال الله"تعالى"حاكيًا عن امرأة العزيز: (? ? ? پ پ پ پ ? ? ? ... ? ? ? ? ?) [يوسف: 53] فالشرّ كامنٌ في النفس وهو يُوجب سيئات الأعمال، فإن خلا ّالله بين العبد وبين نفسه هلك بين شرها وما تقتضيه من سيئات الأعمال، وإن وفقه وأعانه نجا من ذلك كله» . [2]

وهذه النفس هي التي وضعت صاحبها في أدنى درجات الالتزام، وهذا نذارة للهلاك إن لم يشرح الله"تعالى"صدره للإسلام.

والنفس الأمّارة من صفاتها أنّها هلعة وأنّها شحيحة لقول الله"تعالى"عن الأولى: (چ چ چ چ ? ? ? ? ? ? ? ? ? ? ژ ژ ڑ) [المعارج: 19 - 22] .

ويقول عن الثانية: (? ? ٹٹ ٹ ٹ ? ? ? ? ? ? ? ?) [النساء: 128] وقوله: (? ? ? ? ? ? ? ?) [الحشر: 9] ، فإن زكت وأطاعت ربّها رضيت واطمأنت وإن ركنت إلى هلعها وشحها استقامت على الأمر بالسوء والحرص عليه.

والنفس الإنسانية ليست متعددة في ذواتها وإنّما هي متعددة في صفاتها

(1) فتح القدير، الشوكاني ج 4/ص 43.

(2) الروح، ابن القيم ص 226.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت