فهرس الكتاب

الصفحة 121 من 473

تحليل الاستنباط:

وهذا الاستنباط مبني على قاعدة لغوية وهي أن العطف يقتضي التغاير.

وأما من حيث صحته: فهو استنباط باطل، والمقرر عند أهل السنة والجماعة أن العمل من الإيمان، وأدلتهم في ذلك كثيرة ومشهورة [1] .

قال ابن أبي العز الحنفي (ت: 792 هـ) في الجواب على هذا الاستدلال:"وأما إذا عُطف عليه العملُ الصالح، فاعلم أنَّ عطف الشيء على الشيء يقتضي المغايرة بين المعطوف والمعطوف عليه مع الاشتراك في الحكم الذي ذُكر لهما. والمغايرة على مراتب:"

أعلاها: أن يكونا متباينين ليس أحدهما هو الآخر ولا جزءًا منه ولا بينهما تلازم كقوله تعالى: {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَجَعَلَ الظُّلُمَاتِ وَالنُّورَ} [الأنعام: 1] ...

ويليه: أن يكون بينهما تلازم: كقوله تعالى: {وَلَا تَلْبِسُوا الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ (42) } [البقرة:42] ...

الثالث: عطف بعض الشيء عليه: كقوله تعالى: {حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى} [البقرة: 238] ، وفي مثل هذا وجهان: أحدهما: أن يكون داخلًا في الأول فيكون مذكورًا مرتين. والثاني: أن عطفه عليه يقتضي أنه ليس داخلًا فيه هنا، وإن كان داخلًا فيه منفردًا كما قيل مثل ذلك في لفظ (الفقراء والمساكين) ونحوه مما تتنوع دلالته بالإفراد والاقتران.

الرابع: عطف الشيء على الشيء لاختلاف الصفتين: كقوله تعالى: {غَافِرِ الذَّنْبِ وَقَابِلِ التَّوْبِ} [غافر: 3] ...

فإذا كان العطف في الكلام يكون على هذه الوجوه؛ نظرنا في كلام الشارع كيف ورد فيه (الإيمان) فوجدناه إذا أطلق يراد به ما يراد بلفظ البرّ، والتقوى، والدين، ودين الإسلام ..." [2] ."

(1) انظر قول أهل السنة في مسألة دخول العمل في الإيمان وأدلتهم في: شرح الطحاوية لابن أبي العز: (314) وما بعدها.

(2) انظر: شرح الطحاوية: (328 ـ 330) . وقد نقله عن شيخ الإسلام رحمه الله انظر كتاب الإيمان: (152 ـ 158) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت