وعزاه ابن العربي (ت: 543) لابن عباس (ت: 68 هـ) رضي الله عنهما قال:"وبهذا احتج ابن عباس عليه، ومن ها هنا أخذه باستنباطه، وغَوْصِه والله أعلم" [1] .
وقال ابن كثير (ت:772 هـ) :"وهذا مذهب الأئمة الأربعة وجمهور العلماء سلفًا وخلفًا" [2] .
ووجه الاستنباط:
أن إباحة المباشرة إلى الصبح تقتضي وقوع الغسل بعد الصبح [3] .
تحليل الاستنباط:
وهذا الاستنباط مستفاد من مفهوم الغاية، ومن اللازم.
أما الغاية: فقوله (( (( (( لانتهاء الغاية فدلتْ على أنّ حِل المباشرة ينتهي عند طلوع الفجر. قال أبو حيان(ت: 745 هـ) :"وفي هذه التغيئة أيضًا دلالةٌ على جواز المباشرة إلى التبين، فلا يجب عليه الاغتسال قبل الفجر؛ لأنه إذا كانت المباشرة مأذونًا فيها إلى الفجر لم يمكنه الاغتسال إلا بعد الفجر" [4] .
وأما اللازم: فإنه يلزم من ذلك أن يطلع عليه الفجر وهو مجنب.
وقال الآلوسي (ت: 1270 هـ) في هذه الدلالة:"واستدل بالآية على صحة صوم الجنب؛ لأنه يلزم من إباحة المباشرة إلى تبين الفجر إباحتُها في آخر جزء من أجزاء الليل متصلٍ بالصبح، فإذا وقعت كذلك أصبح الشخص جنبًا، فإن لم يصح صومه لما جازت المباشرة، لأن الجنابة لازمة لها ومنافي اللازم منافٍ للملزوم" [5] .
(1) أحكام القرآن لابن العربي: (1/ 136 ـ 137) .
(2) ثم ذكر ما يعترض به وأجاب عنه. تفسير القرآن العظيم: (145) .
(3) أحكام القرآن للهراسي: (2/ 467) .
(4) البحر المحيط: (2/ 58) .
(5) روح المعاني: (1/ 463) .