قال الشوكاني (ت: 1250 هـ) في وجه الاستدلال بالآية:"ووجه الاستدلال بهذه الآية أنه سبحانه جمع بين مشاقة الرسول واتباع غير سبيل المؤمنين في الوعيد، فلو كان اتباعُ غير سبيل المؤمنين مُباحًا لما جمع بينه وبين المحظور، فثبت أن متابعة غير سبيل المؤمنين محذورة" [1] .
تحليل الاستنباط:
وطريق هذا الاستنباط من طريقين:
الأول: أن ما توعد الله عليه في كتابه فإنه يدل على تحريمه، وعلى إيجاب ضده.
الثاني: بدلالة الاقتران حيث قرن الله تعالى بين مخالفة سبيل المؤمنين وبين مشاقة الرسول فدل على اشتراكهما في الحكم.
المثال الخامس:
قوله تعالى: (( (( (( (( (( (( بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ) [البقرة: 187]
استنبط الشافعيُّ (ت: 204 هـ) منها صحة صوم من أصبح جنبًا [2] .
قال الكيا الهراسي (ت:504 هـ) :"وهذا لم يفهمه غيره وهو في القرآن تحقيقًا" [3] .
(1) إرشاد الفحول: (275) .
(2) انظر: التفسير الكبير للرازي: (5/ 119) ، وأحكام القرآن للهراسي: (2/ 467) ، ونقل هذا الاستنباط الزركشي في البرهان: (2/ 4) . وحكي هذا الاستنباط عن محمد بن كعب القرظي كما ذكره ابن النجار في شرح الكوكب المنير: (3/ 477) .
(3) أحكام القرآن للهراسي: (2/ 467) .