فهرس الكتاب

الصفحة 142 من 473

استنبط منها الشافعيُّ (ت: 204 هـ) حُجِّيَّةَ الإجماع [1] [2] .

قال ابن كثير (ت:772 هـ) :"والذي عَوَّلَ عليه الشافعيُّ (ت: 204 هـ) ـ رحمه الله ـ في الاحتجاج على كَوْنِ الإجماعِ حجةً تحرمُ مخالفتُه؛ هذه الآية الكريمة بعد التروِّي والفِكْرِ الطويل، وهو من أحسن الاستنباطات وأقواها، وإن كان بعضهم قد استشكل ذلك فاستبعد الدلالة منها على ذلك" [3] .

ووجه هذا الاستنباط:

أن الله تعالى توعَّد على اتباع غير سبيل المؤمنين ـ وسبيلُهم هو ما أجمعوا عليه ـ ولو لم يكن محرمًا لما توعَّد عليه.

ولَمَا حَسُنَ الجمعُ بينه وبين المُحَرَّمِ مِنْ مُشَاقَّة الرسول عليه السلام في التَّوَعُّد [4] .

(1) أحكام القرآن للشافعي: (1/ 39 ـ 40) ، والتفسير الكبير للرازي: (11/ 43) ، والكشاف للزمخشري: (2/ 149) ، وأحكام القرآن للهراسي: (2/ 499) ، البرهان في علوم القرآن للزركشي: (2/ 4) ، الإكليل للسيوطي: (2/ 589) .

(2) قال المزني والربيع:"كنا يومًا عند الشافعي إذ جاء شيخ فقال: اسْأَلُ؟ قال الشافعي: سَلْ. قال: إيش الحجة في دين الله؟ فقال الشافعي: كتاب الله. قال: وماذا؟ قال: سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم. قال: وماذا؟ قال: اتفاق الأمة. قال: ومن أين قلتَ اتفاق الأمة، من كتاب الله؟ فتدبر الشافعي رحمه الله ساعةً. فقال الشيخ: أَجَّلْتُكَ ثلاثة أيام. فتغيَّرَ وجهُ الشافعي، ثم إنه ذهب فلم يخرج أيامًا. قال: فخرج من البيت في اليوم الثالث، فلم يكن بأسرع أن جاء الشيخ فسلَّم فجلس فقال: حاجتي؟ فقال الشافعي رحمه الله: نعم، أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم قال الله عز وجل: وَمَنِ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (( (( [النساء: 115] ، لا يصليه جهنم على خلاف سبيل المؤمنين إلا وهو فرض. قال: فقال: صدقتَ. وقام وذهب. قال الشافعي: قرأتُ القرآن في كل يوم وليلة ثلاث مرات حتى وقفت عليه". أحكام القرآن للشافعي:(1/ 39 ـ 40) .

(3) تفسير القرآن العظيم: (361 ـ 362) . وانظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: (5/ 385) .

(4) انظر: الإحكام في أصول الأحكام للآمدي: (1/ 200) ، وذكر بعض الاعتراضات على هذا الاستدلال، والإشارات الإلهية للطوفي: (2/ 49 ـ 56) ، وذكر أوجه الاستدلال والاعتراض عليها. والكشاف للزمخشري: (2/ 149) ، والتفسير الكبير للرازي: (11/ 43 ـ 44) ، وممن اعترض على هذا الاستنباط من المفسرين: الكلبيُّ في التسهيل: (135) قال:"وفي ذلك نظر". وأبو حيان: البحر المحيط: (3/ 366) ، والشوكانيٌّ حيث قال:"ولا حجة في ذلك عندي؛ لأن المراد بغير سبيل المؤمنين هنا هو: هو الخروج من دين الإسلام إلى غيره ...". فتح القدير: (416) . وقال الآلوسيُّ:"وبالجملة لا يكاد يسلم هذا الاستدلال من قيل وقال وليست حجية الإجماع موقوفة على ذلك كما لا يخفى". روح المعاني: (3/ 142) . وقال الشنقيطي:"وفي الاستدلال عليه بهذه الآية بحوث ومناقشات". مذكرة أصول الفقه للشنقيطي: (150) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت