وقد ذكر الجصاص (ت: 370 هـ) هذا الاستنباط من قوله تعالى: {وَقَالُوا اتَّخَذَ اللَّهُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ بَلْ لَهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ كُلٌّ لَهُ قَانِتُونَ (116) } [البقرة:116] ثم قال:"وهو نظير قوله تعالى: وَمَا يَنْبَغِي لِلرَّحْمَنِ أَنْ يَتَّخِذَ وَلَدًا (92) إِنْ كُلُّ مَنْ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَّا آَتِي الرَّحْمَنِ عَبْدًا (93 ) ) [مريم:92 ـ 93] " [1] .
وذكره ابن عاشور (ت: 1393 هـ) في آية البقرة عن بعض الفقهاء ثم قال:"وهو استرواح حسن" [2] .
ووجه هذا الاستنباط:
أن الله تعالى جعل العبودية منافية للولادة حيث ذكرت في مقابلها فدل على أنهما لا يجتمعان [3] .
قال ابن العربي (ت: 543 هـ) :"ووجه الدليل عليه من هذه الآية أن الله تعالى جعل الولديَّة والعَبْدِيّة في طرَفي تقابل، فنفى إحداهما وأثبت الأخرى، ولو اجتمعتا لما كان لهذا القول فائدةٌ يقع الاحتجاج بها، والاستدلال عليها، والتبرّي منها" [4] .
وقال ابن الجوزي (ت:597 هـ) :"لأن الله تعالى نفى البُنُوَّةَ لأجل العبودية، فدلّ على أنه لا يجتمع بنُوَّةٌ ورِقٌّ" [5] .
تحليل الاستنباط:
وهذا الاستنباط مبني على مسألة هل تجتمع علة النفي مع المنفي.
المثال الرابع:
قوله تعالى: وَمَنِ يُشَاقِقِ الرَّسُولَ مِنْ بَعْدِ مَا تَبَيَّنَ لَهُ الْهُدَى وَيَتَّبِعْ غَيْرَ سَبِيلِ الْمُؤْمِنِينَ نُوَلِّهِ مَا تَوَلَّى وَنُصْلِهِ جَهَنَّمَ وَسَاءَتْ مَصِيرًا (( (( [النساء: 115]
(1) أحكام القرآن للجصاص: (1/ 79) .
(2) التحرير والتنوير: (1/ 685) .
(3) أحكام القرآن للهراسي: (4/ 271) ، والبرهان للزركشي: (2/ 4) .
(4) أحكام القرآن: (3/ 188) ، وانظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: (11/ 166) .
(5) زاد المسير: (897) .