فهرس الكتاب

الصفحة 146 من 473

يقول ابن القيم (ت: 752 هـ) بعد أن ذكر دلالة الإفراد:"أو بدلالةِ التركيب، وهو: ضمُّ نصٍّ إلى نصٍّ آخر، وهي غيرُ دلالةِ الاقتران [1] ، بل هي ألطفُ منها وأدقُّ وأصح" [2] .

وهذا النوع من الاستنباط من أدقِّ أنواعِ الاستنباط ولهذا يقول عنه ابنُ القيم (ت:752 هـ) رحمه الله:"فهذا من ألطف فَهْمِ النَّصُوصِ وأَدَقِّه" [3] .

ويقول:"وأخصُّ من هذا وألطفُ؛ ضمُّه إلى نصٍّ آخر مُتَعَلِّقٍ به فيفهم من اقترانه به قدرًا زائدًا على ذلك اللفظ بمفرده، وهذا بابٌ عجيبٌ مِنْ فَهْمِ القرآن لا ينتبه له إلا النَّادر من أهل العلم، فإنَّ الذهنَ قد لا يشعر بارتباط هذا بهذا وتعلُّقه به" [4] .

ومن كلام الإمام ابن القيم (ت:752 هـ) تتضح دقةُ هذا النوع من الاستنباط، كما يظهر منه مدحه وثناؤه لأهل هذا النوع من الاستنباط [5] .

ويمكن تقسيم هذه الدلالة إلى صورتين:

الأولى: أن يدل أحد النصين على إحدى المقدمتين والنص الآخر على المقدمة الأخرى، فيحصل المستنبطُ منهما كما سيأتي في الاستنباط من قوله {أَفَعَصَيْتَ أَمْرِي (93) } [طه: 93] .

(1) سيأتي تعريف دلالة الاقتران في فصل طرق الاستنباط ص: (306) .

(2) إعلام الموقعين: (1/ 273) .

(3) إعلام الموقعين: (1/ 66) .

(4) إعلام الموقعين: (1/ 267) .

(5) قال الدكتور محمود توفيق:"وهذا المنهج في الاستنباط بدلالة الجمع بين النصوص تعلمه الصحابة من رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقد أشكل على سيدنا عمر بن الخطاب قوله تعالى: {قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ} [النساء: 176] وراجع رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك فقال له: (تكفيك آية الصيف) فدله على الرجوع إلى قوله تعالى: {وَإِنْ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ} [النساء: 12] فإن الفرق بينهما دال على أن الكلالة من لا ولد له ولا والد وإن علا، وهذا ما فهمه الصديق وخفي على عمر حتى دله رسول الله صلى الله عليه وسلم وهداه إلى الجمع بين النصوص واستنباط المعاني من بينها". انظر: سبل الاستنباط من الكتاب والسنة: (190) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت