فهرس الكتاب

الصفحة 147 من 473

الثانية: أن يدل أحد النصين على ثبوت حكمٍ لشيئين، ويدل النص الآخر على أن بعض ذلك لأحدهما فيجب القطع بأن باقي الحكم ثابت. كما في مثال أقل مدة الحمل [1] .

الأمثلة التطبيقية [2] :

المثال الأول:

قوله تعالى: وَإِنِ كَانَ رَجُلٌ يُورَثُ كَلَالَةً أَوِ امْرَأَةٌ وَلَهُ أَخٌ أَوْ أُخْتٌ فَلِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا السُّدُسُ) الآية [النساء: من الآية 12] مع قوله تعالى: (( (( (( (( (( (( (( (( قُلِ اللَّهُ يُفْتِيكُمْ فِي الْكَلَالَةِ إِنِ امْرُؤٌ هَلَكَ لَيْسَ لَهُ وَلَدٌ وَلَهُ أُخْتٌ فَلَهَا نِصْفُ مَا تَرَكَ وَهُوَ يَرِثُهَا إِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلَدٌ فَإِنْ كَانَتَا اثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا الثُّلُثَانِ مِمَّا تَرَكَ وَإِنْ كَانُوا إِخْوَةً رِجَالًا وَنِسَاءً فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الْأُنْثَيَيْنِ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْ أَنْ تَضِلُّوا وَاللَّهُ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمٌ (( (( [النساء:176] :

استنبط أبو بكر الصديق (ت: 13 هـ) رضي الله عنه من ضمهما أن معنى الكلالة [3] هو ماعدا الوالد والولد، قال رضي الله عنه لما سُئل عنها:"أقول فيها برأيي، فإن كان صوابًا فمن الله: هو ما دون الولد والوالد" [4] .

(1) انظر هاتين الصورتين في: نهاية السول للأسنوي: (154) .

(2) لا حاجة لذكر تحليل الاستنباط في هذا المطلب لأن جميع ما سيذكر من الأمثلة هو بطريق دلالة التركيب وسوف أذكر تحليل الاستنباط عند عدم صحة الاستنباط لبيان بطلانه.

(3) اختلف في اشتقاق الكلالة:

فقيل: من الكلال وهو الإعياء، فكأنه يصير الميراث إلى الوارث من بعد إعياء، قال الأعشى:

فآليْتُ لا أرثي لها مِنْ كلالة ... ولا من وَجَىً حتى نلاقي محمدًا

فاستعيرت للقرابة من غير جهة الولد والوالد لأنها بالإضافة إلى قرابتها كالة ضعيفة.

وقيل: من تكلله النسب: أحاط به، وإذا لم يترك والدًا ولا ولدًا فقد انقظع طرفاه وهما عمودا نسبه وبقي موروثه لمن يتكلله نسبه أي يحيط به من نواحيه كالإكليل، ومنه روض مكلل بالزهر، قال الفرزدق:

وَرِثْتُم قناةَ المجد لا عن كلالة ... عن ابني مناف عبد شمس وهاشم

انظر: الكشاف: (2/ 38) ، البحر المحيط: (3/ 196 ـ 197) .

(4) رواه ابن جرير في جامع البيان: (3/ 625 ـ 626) برقم (8747) ورقم (8748) . والدارمي في سننه: (2/ 462) برقم (2972) . والبيهقي في السنن الكبرى: (6/ 224) وعبد الرزاق في مصنفه: (10/ 304) برقم (19190) .

وقال عنه الرازي:"وهذا هو المختار والقول الصحيح". التفسير الكبير: (9/ 229) .

وقال عنه أبو حيان:"وهو قول جمهور أهل اللغة". البحر المحيط: (3/ 197) .

وقال عنه ابن كثير:"وهذا الذي قاله الصديق عليه جمهور الصحابة والتابعين والأئمة في قديم الزمان وحديثه وهو مذهب الأئمة الأربعة والفقهاء السبعة وقول علماء الأمصار قاطبة وهو الذي يدل عليه القرآن"تفسير القرآن العظيم: (388) . وليس في كلام أبي بكر ما يدل على ربطه هذا المعنى بالآيتين إلا أن عددًا من العلماء جعلوه من هذا القسم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت