فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 473

فالأول تُعرف به صحة ارتباط هذا المعنى بالآية، فإن صح هذا الارتباط [1] نُظر بعد ذلك في المعنى المستنبط هل هو صحيح في العلم الذي استنبط فيه أم لا، لأن الآية قد تدل على حكم وتنفيه أدلة أخرى فتبين أنه غير مراد.

وعند تأمّل حالات الصحة وعدمها يتبين أنها أربع حالات:

الأولى: صحة الدلالة والمعنى المستنبط.

الثانية: بطلانهما.

الثالثة: صحة الدلالة وبطلان المستنبط.

الرابعة: بطلان الدلالة وصحة المستنبط.

ولا يحكم على الاستنباط بأنه صحيح إلا في الحالة الأولى، أما في الثانية والثالثة فالحكم بالبطلان فيها ظاهر، وأما في الرابعة فلأن المقصود هو الحكم على صحة استنباط هذا المعنى من هذه الآية، وليس المقصود الحكم على صحة المعنى فقط، ولو لم نقيد الأمر بذلك لكان كل معنى صحيح يصح استنباطه من كل نصٍّ قرآني ولو لم يدل عليه ولا يقول بهذا أحد. كما أننا حين نحكم ببطلان هذا الاستنباط من هذه الآية فلا يعني ذلك دائمًا عدم صحة المعنى المستنبط لكننا ننفي دلالة الآية عليه. وهذا ما فعله العلماء ومثال ذلك حتى يتضح الأمر:

ما استنبطه السبكي [2] (ت: 771 هـ) من قوله تعالى: وَقَالَتْ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَذَا الْقُرْآَنَ مَهْجُورًا (30 ) ) [الفرقان: 30] حيث استنبط منها مسألة أصولية وهي

(1) عبرت هنا بالارتباط لأن المعنى قد ظهر بعد استنباطه فيبحث عن وجه ارتباطه بالآية، ولا يناقض هذا ما سبق في الاعتراض على تعريف الاستنباط بالربط. فالاستعمالان مختلفان كما ترى.

(2) عبد الوهاب بن علي بن عبد الكافي، أبو نصر تاج الدين السبكي الشافعي، الفقيه الأصولي اللغوي، صاحب التصانيف النافعة كشرح منهاج البيضاوي، ورفع الحجاب عن مختصر ابن الحاجب وجمع الجوامع وشرحه وطبقات الفقهاء الكبرى والوسطى والصغرى، توفي سنة 771 هـ. انظر: الدرر الكامنة لابن حجر: (3/ 232) ، البدر الطالع للشوكاني: (1/ 410) ، شذرات الذهب: (6/ 221) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت