فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 473

أن الكف عن الفعل فعلٌ. قال:"والحاصل إن الأخذ التناول والمهجور المتروك، فصار المعنى تناولوه متروكًا. أي: فعلوا تركه" [1] .

فهذا الاستنباط قال فيه الشيخ الأمين (ت:1393 هـ) :"استنباط السبكي (ت: 771 هـ) من هذه الآية أن الكف فعل وتفسيره لها بما يدل على ذلك، لم يظهر لي كل الظهور" [2] .

لكنه مع ذلك أثبت صحة هذا المعنى المستنبط فقال:"ولكن هذا المعنى الذي زعم أن هذه الآية الكريمة دلت عليه، وهو كون الكف فعلًا دلت عليه آيتان كريمتان من سورة المائدة، دلالة واضحة لا لبس فيها، ولا نزاع ... أما الأولى منهما فهي قوله تعالى: (( (( (( (يَنْهَاهُمُ الرَّبَّانِيُّونَ وَالْأَحْبَارُ عَنْ قَوْلِهِمُ الْإِثْمَ وَأَكْلِهِمُ السُّحْتَ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ(63 ) ) [المائدة:63] فترك الربانيين والأحبار نهيهم عن قول الإثم وأكل السحت سماه الله جل وعلا في هذه الآية الكريمة صنعًا في قوله: (( (( (( (((مَا كَانُوا يَصْنَعُونَ) أي: وهو تركهم النهي المذكور، والصنع أخص من مطلق الفعل، فصراحة دلالة هذه الآية الكريمة على أن الترك فعلٌ في غاية الوضوح كما ترى."

وأما الآية الثانية: فهي قوله تعالى: كَانُوا لَا يَتَنَاهَوْنَ عَنْ مُنْكَرٍ فَعَلُوهُ لَبِئْسَ مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ (79 ) ) [المائدة:79] فقد سمى جل وعلا في هذه الآية الكريمة تركهم التناهي عن المنكر فعلًا، وأنشأ له الذم بلفظة (بئس) التي هي فعل جامد لإنشاء الذم في قوله: (( (( (( (((مَا كَانُوا يَفْعَلُونَ) أي: وهو تركهم التناهي، عن كل منكر فعلوه، وصراحة دلالة هذه الآية أيضًا على ما ذكروه واضحة كما ترى" [3] ."

(1) طبقات الشافعية للسبكي: (1/ 100) .

(2) أضواء البيان: (6/ 317) .

(3) أضواء البيان: (6/ 317 ـ 318) . ثم ذكر بعد ذلك الأدلة من السنة وكلام العرب على هذه المسألة. وانظر: العذب النمير لخالد السبت: (2/ 539 ـ 541) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت