فهرس الكتاب

الصفحة 177 من 473

وهل يعقل أن يكون هذا القرآن من عند رجل أمي عاش في بيئة أمية لم يذكر التاريخ عن أسلافها تقدمًا في فنون العلم الكوني! [1] .

وطريق الاستنباط هنا كون ما دل عليه من العلم لا يمكن للنبي صلى الله عليه وسلم التوصل إليه من تلقاء نفسه فثبت كونه من عند الله تعالى.

المثال الثالث:

قوله تعالى: {لَا أُقْسِمُ بِيَوْمِ الْقِيَامَةِ (1) وَلَا أُقْسِمُ بِالنَّفْسِ اللَّوَّامَةِ (2) أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ (3) بَلَى قَادِرِينَ عَلَى أَنْ نُسَوِّيَ بَنَانَهُ (4) } [القيامة: 1 ـ 4] .

استنبط بعض العلماء من هذه الآية معنى إعجازيًا حيث أخبر الله تعالى عن قدرته على تسوية البنان بعد قوله: {أَيَحْسَبُ الْإِنْسَانُ أَلَّنْ نَجْمَعَ عِظَامَهُ (3) } [القيامة: 3] ، مع أنه جزءٌ صغير من تكوين الإنسان، لا يدل بالضرورة على القدرة على إحياء العظام وهي رميم، لأن القدرة على خلق الجزء لا يستلزم بالضرورة القدرة على بناء الجسم كله.

ولذا تأمّل بعضُهم سِرَّ ذلك فاكتشفوا أن الخطوطَ الدقيقةَ الصغيرةَ الموجودةَ على البشرة في البنان تختلف من شخص لآخر، ولا تتغير مدى الحياة مهما يعرض لها من حرق أو مرض، كما أنها لا تتطابق تمام التطابق بين شخصين من البشر، ولذا فإنه لا يمكن لبشر أن يشير هذه الإشارة الإعجازية في هذا الكتاب فدل على أنه من عند الله تعالى [2] [3] .

(1) مباحث في إعجاز القرآن لمصفى مسلم: (246 ـ 247) ، ومن الإعجاز العلمي في القرآن لحسن أبو العينين: (2/ 259) .

(2) مباحث في إعجاز القرآن لمصطفى مسلم: (239 ـ 240) .

(3) انظر أمثلة أخرى في هذا الباب في: البيان في إعجاز القرآن للخالدي: (258 ـ 301) ، وكتاب من الإعجاز العلمي في القرآن الكريم للدكتور حسن أبو العينين، والكون والإعجاز العلمي في القرآن للدكتور منصور حسب النبي، ومباحث في إعجاز القرآن للدكتور مصطفى مسلم: (165 ـ 242) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت