فهرس الكتاب

الصفحة 176 من 473

قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا بِآَيَاتِنَا سَوْفَ نُصْلِيهِمْ نَارًا كُلَّمَا نَضِجَتْ جُلُودُهُمْ بَدَّلْنَاهُمْ جُلُودًا غَيْرَهَا لِيَذُوقُوا الْعَذَابَ إِن اللَّهَ كَانَ عَزِيزًا حَكِيمًا (56) } [النساء: 56] .

استنبط منها بعض العلماء معنى إعجازيًا وهو سبب تبديل الجلود في الآية، فقد أخبر الله جل وعلا أنه يبدلها ليذوقوا العذاب، وفي ذلك إشارة إلى عدم حصول ذلك العذاب عند عدم التبديل، وهذا ماتم اكتشافه حديثًا، فقد قرر العلم الحديث أن الإحساس والشعور بالألم الكلي يكون في الجلد السطحي، فلو احترق لذهب ذلك الإحساس.

وهذا المعنى الدقيق لا يمكن لبشرٍ العلم به والإخبار عنه، فدل على أن هذا القرآن من لدن حكيم خبير [1] .

المثال الثاني:

قوله تعالى: {أَمْ مَنْ جَعَلَ الْأَرْضَ قَرَارًا وَجَعَلَ خِلَالَهَا أَنْهَارًا وَجَعَلَ لَهَا رَوَاسِيَ وَجَعَلَ بَيْنَ الْبَحْرَيْنِ حَاجِزًا أَئِلَهٌ مَعَ اللَّهِ بَلْ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ (61) } [النمل: 61] وقوله: {مَرَجَ الْبَحْرَيْنِ يَلْتَقِيَانِ (19) بَيْنَهُمَا بَرْزَخٌ لَا يَبْغِيَانِ (20) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (21) يَخْرُجُ مِنْهُمَا اللُّؤْلُؤُ وَالْمَرْجَانُ (22) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (23) وَلَهُ الْجَوَارِ الْمُنْشَآَتُ فِي الْبَدْوِ كَالْأَعْلَامِ (24) فَبِأَيِّ آَلَاءِ رَبِّكُمَا تُكَذِّبَانِ (25) } [الرحمن: 19 ـ 25] .

المتأمل في هذه الآيات يجد أنها تفيد إطلاق ماء البحرين فيختلطان، ولكن لا يتجاوز ماء أحدهما على ماء الآخر.

وهذا الذي دل عليه النص القرآني تم اكتشافه في العلم الحديث، فكان هذا استنباطًا دالًا على صدق مَنْ جاء به وأنه من عند الله وليس من عند البشر [2] .

(1) مباحث في إعجاز القرآن لمصطفى مسلم: (242) ، والجانب العلمي في القرآن لصلاح الدين خطاب: (49) .

(2) مباحث في إعجاز القرآن لمصطفى مسلم: (205 ـ 209) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت