الأمثلة التطبيقية:
المثال الأول:
استنبط عدد من العلماء حجية قاعدة (درء المفاسد أولى من جلب المصالح) أو قاعدة (سد الذرائع) من قوله تعالى: {وَلَا تَسُبُّوا الَّذِينَ يَدْعُونَ مِنْ دُونِ اللَّهِ فَيَسُبُّوا اللَّهَ عَدْوًا بِغَيْرِ عِلْمٍ} [الأنعام: 108] [1] .
وجه الاستنباط:
أنه لما أدى سب آلهة الكفار ـ الذي هو تحقير لدينهم وإهانة لهم وهو مصلحة شرعية ـ إلى مفسدة شرعية وهي سب الكفار لله عز وجل نهى الله تعالى عن سبهم درءًا لهذه المفسدة فدل على اعتبار هذه القاعدة.
قال الطوفي (ت: 716 هـ) :"يحتج بها على سد الذرائع، وحسم مواد الفساد؛ إذ كان معنى الآية: لا تسبوا آلهتهم فيجعلوا ذلك وسيلة وذرية إلى سب إلهكم" [2] .
تحليل الاستنباط:
هذا الاستنباط مستفاد من تأمل أفعال الله تعالى ومنها: أوامره تعالى ونواهيه. حيث يدلنا ذلك على أنه تعالى ألغى اعتبار المصلحة في حال اشتمالها على مفسدة أرجح منها.
المثال الثاني:
استنبط عدد من العلماء حجية القاعدة الفقهية (العادة محكمة) من قوله تعالى: {خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ (199) } [الأعراف: 199] [3] .
وجه الاستنباط:
(1) أحكام القرآن لابن العربي: (2/ 198) ، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي: (7/ 62) ، والإشارات الإلهية للطوفي: (2/ 191) ، والإكليل للسيوطي: (2/ 709) ، والتحرير والتنوير لابن عاشور: (4/ 431) ، والعذب النمير للسبت: (2/ 529) .
(2) الإشارات الإلهية: (2/ 191) .
(3) انظر: الوجيز في إيضاح قواعد الفقه الكلية للبورنو: (34، 271) .