فهرس الكتاب

الصفحة 223 من 473

فعل أو ترك، ثم نفى أن يقبل منها شفاعة شفيع فعلم أنها لا تقبل للعصاة ..." [1] ."

المثال الثاني:

استنباطه نفي رؤية الله تعالى من قوله: {وَإِذْ قُلْتُمْ يَا مُوسَى لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ شَتَّى (( (( (اللَّهَ جَهْرَةً فَأَخَذَتْكُمُ الصَّاعِقَةُ وَأَنْتُمْ تَنْظُرُونَ(55) } [البقرة: 55] حيث قال:"وفي هذا الكلام دليلٌ على أن موسى عليه الصلاة والسلام رادَّهم القولَ وعرّفهم أنّ رؤيةَ ما لا يجوز عليه أن يكون في جهةٍ؛ محالٌ، وأن مَنْ استجاز على الله الرؤية فقد جعله من جملة الأجسام أو الأعراض، فرادّوه بعد بيان الحجة ووضوح البرهان، ولجوا، فكانوا في الكفر كعبدة العجل، فسلَّط الله عليهم الصاعقة كما سلَّط على أولئك القتل تسويةً بين الكافرين ودلالة على عظمها بعظم المحنة" [2] .

وعند تأمل هذين الاستنباطين من الزمخشري (ت: 538 هـ) نجد أن لعقيدته الاعتزالية أثرًا بينًا في الوقوع في الخطأ في الاستنباط.

ولا يُظن بمثل الزمخشري (ت: 538 هـ) ـ عفا الله عنه ـ أن يجهل النصوص الدالة على الشفاعة للعصاة أو رؤية المؤمنين لله تعالى في الآخرة من الكتاب والسنة. ولو خلا المستنبطُ هنا من الخطأ في تلك المسألة العقدية لأثبت ما دلت عليه النصوص الأُخَر ولما وقع في هذا الخطأ البين.

ومن المعلوم أن هذين الاستنباطين يخالفان الأدلة الكثيرة الدالة على مذهب السلف في هذه المسائل.

ويجري مجرى هذين الاستنباطين:

استنباط المعتزلة عدم رؤية الله تعالى من قوله تعالى: {قَالَ لَنْ تَرَانِي} [الأعراف: 143] [3] .

(1) الكشاف: (1/ 266) .

(2) الكشاف: (1/ 270 ـ 271) .

(3) انظر ما سبق ص: (116) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت