واستنباطهم أن القرآن مخلوق من قوله تعالى: {اللَّهُ خَالِقُ كُلِّ شَيْءٍ} [الرعد:16] [1] .
واستنباط بعض الصوفية حركة الوجد وقت السماع من قوله تعالى: {وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَنْ نَدْعُوَ مِنْ دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا (14) } [الكهف: 14] [2] .
واستنباطهم مجالس الذكر اللساني من قوله تعالى: {إِذْ نَادَى رَبَّهُ نِدَاءً خَفِيًّا (3) } [مريم:3] [3] .
واستنباط الخوارج أن لا تحكيم من قوله تعالى: {إِنِ الْحُكْمُ إِلَّا لِلَّهِ} [الأنعام: 57] [4] .
ومن أمثلة ذلك ما ذكره ابن عطية (ت: 541 هـ) عند قوله تعالى: {وَبَشِّرِ الَّذِينَ آَمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ} [البقرة: 25] قال:"ردٌّ على من يقول: إن لفظة الإيمان بمجردها تقتضي الطاعات لأنه لو كان ذلك ما أعادها" [5] .
ولا شك أن لعقيدة المستنبط هنا تأثير واضح على هذه الاستنباطات، ولذا فإن هذه الاستنباطات وأمثالها ترد لعدم توفر هذا الشرط فيها. وقس على ذلك بقية الاستنباطات.
ومما سبق يتبين أن هذه الاستنباطات مخالفة لنصوص صحيحة أخرى فترد لذلك.
ثانيًا: أن تكون استنباطاتهم من غير جنس ما خالفوا فيه:
(1) الاعتصام للشاطبي: (1/ 194) .
(2) حقائق التفسير للسلمي: (1/ 404) ، والاعتصام للشاطبي: (1/ 217) .
(3) الاعتصام للشاطبي: (1/ 219) .
(4) الاعتصام للشاطبي: (1/ 192) .
(5) المحرر الوجيز: (66) .