فهرس الكتاب

الصفحة 231 من 473

الناس في ترديد ألفاظ القرآن، وتوفروا على قراءاته كل يوم بجميع وجوهه التي نزل عليها [1] .

قال الدكتور محمد أبو شهبة:"وكان من الطبعي أن يكون أول ما يدون من علوم القرآن هو علم التفسير، إذ هو الأصل في فهم القرآن وتدبره، وعليه يتوقف استنباط الأحكام ومعرفة الحلال والحرام" [2] .

ولا بد في الوصول لهذه الحكم والكنوز من أن يصح ذلك التفسير فيكون ما ينبني عليه من فهم الأسرار واستخراج الأحكام صحيحًا ومقبولًا، وإلا فإن عدم صحة التفسير باب من أبواب الخطأ في الاستنباط من القرآن الكريم.

ولذلك قرر العلماء عدم جواز الخوض في الاستنباط من القرآن للجاهل بمعانيه، بل لا يجوز عقلًا أن يستنبط المرء من نص لم يفهم معناه على الوجه الصحيح، إذ النتيجة الحتمية لذلك هي الخطأ في الاستنباط.

قال القرطبي (ت: 671 هـ) :"فمن لم يحكم ظاهر التفسير وبادر إلى استنباط المعاني بمجرد فهم العربية؛ كثر غلطه، ودخل في زمرة من فسر القرآن بالرأي ... ولا مطمع في الوصول إلى الباطن قبل إحكام الظاهر" [3] .

وقال الزركشي (ت: 794 هـ) :"لا يجوز التهاون بحفظ التفسير الظاهر أولًا [4] ، ولا مطمع في الوصول إلى الباطن قبل إحكام الظاهر. ومن ادَّعى فهمَ أسرار القرآن ولم يحكم التفسير الظاهر، فهو كمن ادعى البلوغ إلى صدر البيت قبل تجاوز الباب، فظاهر التفسير يجري مجرى تعلم اللغة التي لا بد منها للفهم" [5] .

ويظهر من كلام القرطبي (ت: 671 هـ) والزركشي (ت: 794 هـ) ـ رحمهما الله ـ أهمية معرفة معاني كلام الله تعالى قبل الخوض في أسراره وأحكامه الخفية.

(1) انظر: مناهل العرفان للزرقاني: (2/ 10) .

(2) المدخل لدراسة القرآن الكريم: (31) . وانظر: أصول التفسير وقواعده للعك: (28 ـ 29) .

(3) الجامع لأحكام القرآن: (1/ 49) .

(4) ظاهر التفسير: هو معنى الألفاظ في اللغة. البرهان: (2/ 155) .

(5) البرهان: (2/ 155) ، ونقله السيوطي في الإتقان: (2/ 460) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت