فهرس الكتاب

الصفحة 232 من 473

ومن تأمل استدلالات الفرق الضالة ـ كالباطنية ـ وجد كثيرًا منها مبنية على معنى باطل في تفسير الآية، ولذا قال شيخ الإسلام ابن تيمية (ت: 728 هـ) :"وتفاقم الأمر في الفلاسفة [1] والقرامطة [2] والرافضة فإنهم فسروا القرآن بأنواع لا يقضي منها العالم عجبه" [3] .

وقال:"وهؤلاء الباطنية قد يفسرون: {وَكُلَّ شَيْءٍ أحْصَيْنَاهُ فِي إِمَامٍ مُبِينٍ (12) } [يس: 12] أنه علي، ويفسرون قوله تعالى: {تَبَّتْ يَدَا (( (( (لَهَبٍ وَتَبَّ(1) } [المسد: 1] بأنهما أبو بكر وعمر، وقوله: {فَقَاتِلُوا (( (( (( (( الْكُفْرِ} [التوبة: 12] أنهم طلحة والزبير، و {الشَّجَرَةَ الْمَلْعُونَةَ فِي الْقُرْآَنِ} [الإسراء: 60] بأنها بنو أمية" [4] .

ولك أن تتأمل ما ينتج عن هذه التفاسير الخاطئة الباطلة من استنباطات واستدلالات واهية منحرفة.

وقد قال شيخ الإسلام ابن تيمية (ت: 728 هـ) في بيان خطر ذلك التفسير:"وقد تبين أن من فسر القرآن أو الحديث، وتأوله على غير التفسير المعروف عن الصحابة والتابعين فهو مفتر على الله، ملحد في آيات الله، محرف للكلم"

(1) الفلاسفة: فرقة نظرت في كتب فلاسفة اليونان كأرسطو وأفلاطون فآمنوا بها فيها من خزعبلات، ثم حاولوا بثها بين المسلمين والتوفيق بينها وبين نصوص الشريعة فضلوا وأضلوا، ورد عليهم علماء الإسلام. انظر: إغاثة اللهفان لابن القيم: (2/ 616 ـ 626) ، تهافت الفلاسفة للغزالي: (39) ، معالم أصول الدين للرازي: (41) .

(2) القرامطة: حركة باطنية هدامة تنتسب إلى حمدان بن الأشعث ويلقب بقرمط لقصر قامته وساقه وقيل لاحمرار بشرته، وهو من خوزستان في الأهواز ثم رحل إلى الكوفة، وقد اعتمدت هذه الحركة التنظيمَ السري العسكري، وكان ظاهرها التشيع لآل البيت والانتساب لمحمد بن إسماعيل بن جعفر الصادق، وحقيقتها الإلحاد والإباحية، وهدم الأخلاق والقضاء على دولة الإسلام. انظر: الموسوعة الميسرة: (1/ 378) ، وموسوعة الأديان والمذاهب للعميد عبد الرزاق محمد: (3/ 16 ـ 21) .

(3) مقدمة في أصول التفسير: (77) ، ومجموع الفتاوى: (13/ 359) .

(4) مجموع الفتاوى: (13/ 237 ـ 238) ، وانظر: مقدمة في أصول التفسير: (77) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت