فهرس الكتاب

الصفحة 242 من 473

الأدبية بحضور كبار الشعراء والنقاد لتقييم هذا النتاج الأدبي، والحكم للمجيدين بالفوز والنبوغ [1] .

وعلى الرغم من كل هذا فقد سجل التاريخ عجز أهلِ ذلك العصر، فما هو إلا أن جاء القرآن، وإذا الأسواق قد انفضت، إلا منه. وإذا الأندية قد صَفِرَت، إلا عنه. فما قدر أحد منهم أن يُباريَه أو يجاريَه، أو يقترح فيه إبدال كلمة بكلمة، أو حذف كلمة أو زيادة كلمة. ذلك على أن القرآن لم يسد عليهم باب المعارضة بل فتحه على مصراعيه، بل دعاهم إليه أفرادًا أو جماعات [2] .

ولذلك قرر العلماء رحمهم الله تعالى أن من أوجه إعجاز القرآن؛ الإعجاز اللغوي والبلاغي وسارت في ذلك مصنفاتهم مسير الشمس والقمر تسطع على ذلك الإعجاز القرآني الباهر وحكوا في ذلك عجز الأمم عن معارضته أو الإتيان بشيء من مثله [3] .

إذا علم هذا تبين أن كتابًا هذا شأنه لا يجوز لأحد الخوض فيه قبل التمكن من لغته التي أُنْزِلَ بها، وإلا كان الكلام فيه من أعظم أبواب الخطأ.

ولذا قال الإمام مجاهد بن جبر (ت: 104 هـ) :"لا يحل لأحدٍ يؤمن بالله واليوم الآخر أن يتكلم في كتاب الله إذا لم يكن عالمًا بلغات العرب" [4] .

وقال الشاطبي (ت: 790 هـ) :"الاجتهادُ إنْ تعلق بالاستنباط من النصوص فلا بد من اشتراط العلم بالعربية" [5] .

(1) انظر: مدخل الدراسات القرآنية للسائح علي حسين: (29 ـ 30) .

(2) انظر: النبأ العظيم لدراز: (84) .

(3) انظر في إعجاز القرآن: دلائل الإعجاز للجرجاني: (385) ، إعجاز القرآن للباقلاني: (38) ، المحرر الوجيز لابن عطية: (28) ، البرهان للزركشي: (2/ 90) ، الإتقان للسيوطي: (2/ 238) ، التحرير والتنوير لابن عاشور: (1/ 101) ، مناهل العرفان للزرقاني: (2/ 303) ، إعجاز القرآن للرافعي: (139) .

(4) انظر: البرهان: (1/ 292) .

(5) الموافقات للشاطبي: (4/ 117) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت