وعند تأمل كلام مجاهد (ت: 104 هـ) رحمه الله يتبين عموم تحريمه أي كلام يتعلق بالقرآن الكريم وإن كان أول ما يدخل في ذلك التفسير.
وليس المقصود من اشتراط العلم باللغة العربية أن يكون المستنبط ملمًا بجميع العلوم العربية على اختلافها فإن ذلك لا يمكن لبشر غير نبي سيما في هذا الزمن [1] .
ومن أمثلة ما ينبغي العلم به قبل الاستنباط؛ معرفة معنى اللفظة وما تدل عليه من عموم أو خصوص أو إطلاق أو تقييد أو غير ذلك.
ولا شك أن الجهل في ذلك مورد للخطأ في الاستنباط.
قال الشاطبي (ت: 790 هـ) :"وكثيرًا ما يوقع الجهل بكلام العرب في مجارٍ لا يرضى بها عاقل، أعاذنا الله من الجهل والعمل به بفضله" [2] .
وقال في بيان مآخذ أهل البدع في الاستدلال:"ومنها: تَخَرُّصُهم على الكلام في القرآن والسنة العربيين مع العرو عن علم العربية الذي يفهم به عن الله ورسوله، فيفتاتون على الشريعة بما فهموا، ويدينون به، ويخالفون الراسخين في العلم، وإنما دخلوا في ذلك من جهة تحسين الظن بأنفسهم، واعتقادهم أنهم من أهل الاجتهاد والاستنباط" [3] .
وبيَّن رحمه الله أن كل معنى مستنبط ليس على لغة العرب فليس بصحيح قال:"فإذًا كل معنى مستنبط من القرآن غير جارٍ على اللسان العربي فليس من علوم القرآن في شيء، لا مما يستفاد منه، ولا مما يستفاد به. ومن ادّعى فيه ذلك فهو في دعواه مبطل" [4] .
(1) قال الشافعي:"ولسان العرب أوسع الألسنة مذهبًا، وأكثرها ألفاظًا، ولا نعلمه يُحيط بجميع علمه إنسانٌ غير نبي، ولكنه لا يذهب منه شيءٌ على عامتها، حتى لا يكون موجودًا فيها من يعرفه، والعلم به عند العرب كالعلم بالسنة عند أهل الفقه: لا نعلم رجلًا جَمَعَ السُّنَنَ لم يذهب منها عليه شيء". الرسالة: (42) .
(2) الاعتصام: (1/ 192) .
(3) الاعتصام: (1/ 190) .
(4) الموافقات: (3/ 293) .