فهرس الكتاب

الصفحة 267 من 473

قال تبارك وتعالى: {فَلَا وَرَبِّكَ لَا يُؤْمِنُونَ شَتَّى يُحَكِّمُوكَ فِيمَا شَاءَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ لَا يَجِدُوا فِي أَنْفُسِهِمْ حَرَجًا مِمَّا قَضَيْتَ وَيُسَلِّمُوا تَسْلِيمًا (65) } [النساء: 65] " [1] ."

وقال الشنقيطي (ت: 1393 هـ) :"فجعل أمره وأمر رسوله - صلى الله عليه وسلم - مانعًا من الاختيار موجبًا للامتثال" [2] .

بل نص الأئمة على رد أقوالهم عند مخالفتها الكتاب والسنة [3] وذكروا أن قول العالم المخالف للمقطوع به في الشريعة لا يعتد به في الخلاف، ذكر

(1) تفسير القرآن العظيم: (3/ 498) طبعة دار المعرفة.

(2) أضواء البيان: (4/ 91)

(3) من ذلك ما قاله الإمام أبو حنيفة:"إذا قلت قولًا يخالف كتاب الله وخبر الرسول صلى الله عليه وسلم؛ فاتركوا قولي".

وقال الإمام مالك بن أنس:"إنما أنا بشر أخطئ وأصيب، فانظروا في رأيي؛ فكل ما وافق الكتاب والسنة فخذوه، وكل ما لم يوافق الكتاب والسنة فاتركوه".

وقال الإمام الشافعي:"إذا وجدتم في كتابي خلاف سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فقولوا بسنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، ودعوا ما قلت". وفي رواية:"فاتبعوها، ولا تلتفتوا إلى قول أحد".

وقال ابن القيم عنه:"وتواتر عنه أنه قال: إذا صح الحديث فاضربوا بقولي الحائط". إعلام الموقعين: (2/ 201) .

وقال الشافعي أيضًا:"كل مسألة صح فيها الخبر عن رسول الله صلى الله عليه وسلم عند أهل النقل بخلاف ما قلت؛ فأنا راجع عنها في حياتي وبعد موتي". وقال:"كل ما قلت فكان عن النبي صلى الله عليه وسلم خلاف قولي مما يصح؛ فحديث النبي صلى الله عليه وسلم أولى، فلا تقلدوني".

وقال الإمام أحمد:"مَنْ رَدَّ حديثَ رسول الله صلى الله عليه وسلم؛ فهو على شفا هلكة". وكل ذلك دال على بطلان تلك الأقوال الاجتهادية حالة تعارضها مع ما هو أرجح منها في الشرع. انظر ما سبق من الأقوال وتخريجها في صفة الصلاة للألباني: (45 ـ 55) .

والمتتبع لأسباب الخطأ في الاجتهاد يجد أن من أهم تلك الأسباب عدمَ الإلمام بالأدلة وحصرها في المسألة الواحدة، حيث ينتج من ذلك ـ غالبًا ـ إهمالُ المعارض للنتيجة سواء كان هذا المعارض نصًا قرآنيًا، أو سنة نبوية ثابتة، أو إجماعًا، أو أصلًا من أصول الشريعة وقواعده القطعية. وبذلك يحكم على هذا الاجتهاد عند وجود المعارض الراجح بعدم الصحة أو البطلان.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت