فهرس الكتاب

الصفحة 288 من 473

المغيبات التي ورد ذِكْرُ خروجها؛ كزمن خروج الدابة، أو نزول عيسى عليه السلام، أو غير ذلك.

فهذه الأشياء لا سبيل للبشر إلى معرفتها؛ فمن زعم أنه قادرٌ على ذلك فقد أعظم الفرية على الله.

كما أنه ليس من عادة الصحابة والتابعين التسور من خلال النصوص للوصول للغيبيات ولذا قال الشوكاني (ت: 1250 هـ) عنهم:"فهم أجل قدرًا من التفسير بالرأي وبما لا مجال للاجتهاد فيه" [1] .

ولذا ورد عن أبي بكر رضي الله عنه قوله:"أي سماء تظلني وأي أرض تقلني إذا قلت في كتاب الله برأيي" [2] .

قال ابن حزم (ت: 456 هـ) في توجيه قول أبي بكر رضي الله عنه:"فإنما أراد به قوله في تفسير القرآن، ولا شك أن ذلك مما لا مجال للرأي فيه لكونه مستندًا إلى محض السمع عن النبي وأهل اللغة بخلاف الفروع الشرعية" [3] .

ومما سبق يتبين أن الاستنباط حين يتعلق بمعرفة ما استأثر الله بعلمه فإنه استنباط مردود وغير صحيح، لأن الله جل وعلا لم يجعل لأحد أن يتوصل

(1) قال ابن عطية:"وروي أن علي بن أبي طالب رضي الله عنه كان يستفيد علم الفتن والحروب من هذه الأحرف التي في أوائل السور". المحرر الوجيز: (1661) . وهذا الأثر الذي ذكره ابن عطية بصيغة التمريض لم أجد من خرجه في الصحاح والسنن، ومتنه منكر لمخالفته ما قرر في هذا المبحث، ثم وجدت الشاطبي يقول:"وما ينقل عن علي أو غيره في هذا لا يثبت". الموافقات: (2/ 62) .

(2) رواه ابن أبي شيبة في مصنفه: (6/ 136) برقم (30103) والبيهقي في شعب الإيمان: (2/ 424) برقم (2278) . وانظر: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: (1/ 35) وتفسير القرآن العظيم لابن كثير: (7) . قال ابن حجر في سنده:"وهذا منقطع بين النخعي والصديق، وأخرج أيضًا من طريق إبراهيم التيمي ... وهو منقطع أيضًا لكن أحدهما يقوي الآخر". فتح الباري: (13/ 271) .

(3) الإحكام: (4/ 53) ، ونقله السبكي في الإبهاج: (3/ 17) قال:"فإنما أراد به قوله في تفسير القرآن ونحن نسلم أنه لا مجال للرأي في ذلك لكونه مستندًا إلى محض السمع عن النبي صلى الله عليه وسلم وأهل اللغة بخلاف الفروع الشرعية".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت