وبيان التلازم هنا: أن الله أباح الطلاق لمن لم يسمِّ المهر ولم يذكره، وإباحة الطلاق تستلزم وجود زواج صحيح، فيستنبط من ذلك صحة عقد الزواج بدون ذكر المهر أصلًا.
المثال الثاني:
قوله تعالى: {وَحَمْلُهُ وَفِصَالُهُ ثَلَاثُونَ شَهْرًا} [الأحقاف: 15] مع قوله تعالى: {وَالْوَالِدَاتُ يُرْضِعْنَ أَوْلَادَهُنَّ حَوْلَيْنِ كَامِلَيْنِ} [البقرة: 233] [1] .
حيث استنبط منهما عليُّ بن أبي طالب (ت: 40 هـ) وابنُ عباس (ت:68 هـ) رضي الله عنهم أن المرأة قد تلدُ لستة أشهر [2] .
ودلالة الضم بين الآيات دلالة دقيقة كما سبق [3] ، وهي داخلة في دلالة الإشارة كما ذكر ذلك جمع من الأصوليين [4] .
المثال الثالث:
قوله تعالى: {أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى (( (( (( (( (( (( هُنَّ لِبَاسٌ لَكُمْ وَأَنْتُمْ لِبَاسٌ لَهُنَّ عَلَّمَ اللَّهُ أَنَّكُمْ كُنْتُمْ تَخْتَانُونَ أَنْفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنْكُمْ فَالْآَنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُوا مَا كَتَبَ اللَّهُ لَكُمْ وَكُلُوا وَاشْرَبُوا شَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الْأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الْأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْرِ ثُمَّ أَتِمُّوا الصِّيَامَ إِلَى اللَّيْلِ} [البقرة: 187] :
فالنص القرآني يدل بعبارته على إباحة الاستمتاع والأكل والشرب في كل جزء من أجزاء الليل.
ويستنبط منه بدلالة الإشارة صحة صوم من أصبح جنبًا من الوطء [5] .
(1) انظر هذا الاستنباط في: المغني في أصول الفقه للخبّازي: (151) ، ومذكرة أصول الفقه للشنقيطي: (236) ،
(2) انظر ما سبق في وجه الاستنباط والكلام حوله ص: (131) .
(3) انظر ما سبق ص: (129) .
(4) انظر إن شئت: أصول السرخسي: (1/ 237) ، والمستصفى للغزالي: (2/ 83) ، والإحكام في أصول الأحكام للآمدي: (3/ 65) ، وشرح الكوكب المنير لابن النجار: (3/ 476) ، ومذكرة أصول الفقه للشنقيطي: (236) .
(5) انظر هذا الاستنباط في: المغني في أصول الفقه للخبّازي: (151) ، وتفسير القرآن العظيم: (145) ، ومذكرة أصول الفقه للشنقيطي: (236) ، تفسير آيات الأحكام للسايس: (1/ 175) . وقد تقدم الكلام على هذا الاستنباط ص: (127) .