ووجه الاستنباط: أن هذا المعنى لازم للمقصود به من جواز جماعهن بالليل الصادق على آخر جزء منه [1] .
قال الشيخ الأمين (ت: 1393 هـ) في وجه الاستنباط:"لأن إباحة الجماع في الجزء الأخير من الليل الذي ليس بعده ما يتسع للاغتسال من الليل يلزم إصباحه جنبًا" [2] .
المثال الرابع:
قوله عز وجل: {لِلْفُقَرَاءِ الْمُهَاجِرِينَ الَّذِينَ أُخْرِجُوا مِنْ دِيَارِهِمْ وَأَمْوَالِهِمْ يَبْتَغُونَ فَضْلًا مِنَ اللَّهِ وَرِضْوَانًا وَيَنْصُرُونَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ أُولَئِكَ هُمُ الصَّادِقُونَ (8) } [الحشر: 8] :
استنبط منه بدلالة الإشارة أن الذين هاجروا من مكة قد زالتْ أملاكُهم عما خلفوا بمكة لاستيلاء الكفار عليها [3] .
ووجه الاستنباط كما قال السرخسي (ت: 490 هـ) :"فإن الله تعالى سمَّاهم فقراء. والفقيرُ حقيقةً: مَنْ لا يملك المال. لا مَنْ بَعُدَتْ يدُه عن المال" [4] .
ووجه الالتزام: أن وصفهم بكونهم فقراء ـ والفقير حقيقةً مَنْ لا يملك شيئًا ـ يستلزم عقلًا وبالضرورة ألا تكون أموالهم باقية على ملكهم بعد اضطهادهم وإخراجهم من ديارهم [5] .
المثال الخامس:
(1) انظر: أصول السرخسي: (1/ 238) ، وأمالي الدلالات لابن بيّه: (118) .
(2) مذكرة أصول الفقه: (236) .
(3) انظر هذا الاستنباط في: أصول السرخسي: (1/ 236) ، والمغني في أصول الفقه للخبّازي: (149) .
(4) أصول السرخسي: (1/ 236) .
(5) ناقش بعض العلماء هذا الاستنباط واعترضوا عليه ورأوا أن الكفار لو أحرزوا أموال المسلمين في ديارهم فإنهم لا يملكونها بالقهر والاستيلاء، بل تبقى ملكية المسلمين على أموالهم رغم إخراجهم منها عنوة وبقوة السلاح. انظر إن شئت: المناهج الأصولية للدريني: (233 ـ 237) .