فالمدين موصوف بكونه معسرًا، يستنبط من ذلك أنه إن لم يكن كذلك فإنه لا يجب الإمهال، بل يطالب [1] .
والتخصيص هنا بذكر القيد، يستلزم النفي عما عداه، وهذا معنى الاحتراز [2] .
المثال الثاني:
قوله تعالى: {وَإِنْ كُنَّ أُولَاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ شَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ} [الطلاق: 6] .
فوجوب نفقة العدة هنا معلق على شرط أو مقيد به، هو كونها حاملًا. ومغيًا بغاية هي وضع الحمل.
ويستنبط بدلالة مفهوم المخالفة: أنه إذا لم تكن حاملًا فلا نفقة لها [3] .
وقال السيوطي (ت: 911 هـ) :"ومفهومه: أن غير الحامل لا نفقة لها" [4] .
المثال الثالث:
قوله تعالى: {وَآَتُوا النِّسَاءَ صَدُقَاتِهِنَّ نِحْلَةً فَإِنْ طِبْنَ لَكُمْ عَنْ شَيْءٍ مِنْهُ نَفْسًا فَكُلُوهُ هَنِيئًا مَرِيئًا (4) } [النساء:4] .
(1) اختلف العلماء في إنظار المعسر هل هو خاص بالربا أو في كل دين، فقال ابن عباس وشريح: ذلك في الربا خاصة وأما الديون وسائر الأمانات فليس فيها نظرة بل تؤدى إلى أهلها، وكأن هذا القول يترتب إذا لم يكن فقر مدقع وأما مع الفقر والعدم الصريح فالحكم هي النظرة ضرورة. وقال جمهور العلماء: النظرة إلى الميسرة حكم ثابت في المعسر سواء كان الدين ربًا أو من تجارة في ذمة أو من أمانة فسره. انظر: أحكام القرآن لابن العربي: (1/ 293) ، والتفسير الكبير للرازي: (7/ 90) ، والجامع لأحكام القرآن للقرطبي: (3/ 371) ، وفتح القدير للشوكاني: (254) . واختار الطبري أنها نزلت خاصة في دين الربا، ويلتحق به سائر الديون لحصول المعنى الجامع بينهما، فإذا أعسر المدين وجب إنظاره ولا سبيل إلى ضربه وحبسه. جامع البيان: (3/ 112) ، وانظر: أحكام القرآن للجصاص: (1/ 573) .
(2) انظر: المناهج الأصولية للدريني: (318) .
(3) انظر: التفسير الكبير للرازي: (30/ 33) ، وإرشاد العقل السليم لأبي السعود: (8/ 263) ، والدر المنثور للسيوطي: (8/ 207) ، ونشر البنود: (1/ 82) ، والمناهج الأصولية للدريني: (320 ـ 321، 332) ،
(4) الإكليل: (3/ 1264) .