فحل الأخذ من مهر الزوجة على شرطٍ هو رضاها.
ويستنبط بمفهوم المخالفة: حرمة أخذ شيءٍ من مهرها، دون رضاها، لانتفاء الشرط [1] .
المثال الرابع:
قوله تعالى: {وَقَاتِلُوهُمْ شَتَّى لَا تَكُونَ فِتْنَةٌ وَيَكُونَ الدِّينُ لِلَّهِ فَإِنِ انْتَهَوْا فَلَا عُدْوَانَ إِلَّا عَلَى الظَّالِمِينَ (193) } [البقرة: 193] .
فوجوب القتال مقيد بغاية هي انتهاء الفتنة والاضطهاد [2] .
ويستنبط بمفهوم المخالفة: تحريم القتال عند انتهاء الفتنة حقنًا للدماء [3] .
قال الشوكاني (ت: 1250 هـ) :"فيه الأمر بمقاتلة المشركين إلى غاية هي أن لا تكون فتنة وأن يكون الدين لله، وهو الدخول في الإسلام، والخروج عن سائر الأديان المخالفة له، فمن دخل في الإسلام وأقلع عن عن الشرك لم يحل قتله" [4] .
المثال الخامس:
قوله تعالى: {إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيلًا أُولَئِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِي الْآَخِرَةُ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنْظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ (77) } [آل عمران: 77] .
يستنبط منه بمفهوم المخالفة أنه يكلم من ليس كذلك ممن وفّى بعهده ولم يشتر بعهد الله عز وجل ويمينه ثمنًا قليلًا [5] .
(1) انظر: فتح القدير للشوكاني: (346) ، والمناهج الأصولية للدريني: (360 ـ 361) .
(2) اختلف العلماء في الفتنة المرادة هنا قال الشوكاني:"قيل المراد بالفتنة هنا الشرك، والظاهر أنها الفتنة في الدين على عمومها". فتح القدير: (174) . وانظر: جامع البيان للطبري: (2/ 200) ، وأحكام القرآن لابن العربي: (1/ 151) ، وزاد المسير لابن الجوزي: (112) ، والتفسير الكبير للرازي: (5/ 113) ، وتفسير القرآن العظيم لابن كثير: (148) .
(3) انظر: المناهج الأصولية للدريني: (361) .
(4) فتح القدير: (174) .
(5) انظر: الإشارات الإلهية للطوفي: (1/ 411) .