فهرس الكتاب

الصفحة 38 من 473

ومنهم من نظر له على أنه من أحوال المجتهد أي: المُسْتَنْبِط كما في بقية التعاريف.

5.أن من هذه التعاريف من عَبَّرَ عن المعنى المسْتَنْبَط بالحكم ـ كما في تعريف ابن حزم (ت: 456 هـ) ـ أو بالعلم ـ كما في تعريف السمعاني (ت: 489 هـ) ـ أو بالمعاني ـ كما في تعريف السرخسي (ت: 490 هـ) ، والزمخشري (ت: 538 هـ) ومن تبعه، والجرجاني (ت:816 هـ) ـ ومنهم من جعله عامًا كما في تعريف النووي (ت: 676 هـ) حيث قال:"استخراج ما خفي"، وكما في تعريف ابن القيم (ت: 752 هـ) .

ولا بد من النظر في هذه المصطلحات التي عُبِّرَ بها، هل هي كُلُّ ما يُسْتَنْبَطُ فيكون التعبيرُ صحيحًا أو لا فيكون قاصرًا:

فأما الحكم: فهو في الاصطلاح:"إسناد أمر إلى آخر إيجابًا أو سلبًا" [1] وهذا تعريفٌ لمطلق الحكم، إذ الحكم بالاستقراء ينقسم إلى: حكم عقلي، وحكم عادي، وحكم شرعي [2] .

والحكم الشرعي هو المقصود في هذا المقام ويمكن تعريفه بأنه:

"خطابُ الله المتعلقُ بالمكلَّف من حيث إنه مُكَلَّفٌ به" [3] .

وهذا هو الحكم الفقهي الذي ينصرف إليه الذّهن عند إطلاق الحكم. ولا شك أن كثيرًا ممن تكلم عن الاستنباط إنما عني به هذا الحكمَ، مع أن الاستنباط من القرآن لا يختص بالفقه، بل هو عام في جميع علوم الشريعة، كما سيأتي في شمولية الاستنباط، وعلى هذا فالحكم جزءٌ مما يستنبط من القرآن، ولا يصح تقييد الاستنباط به، إن

(1) التعريفات للجرجاني: (92) .

(2) الحكم العقلي هو: ما يَعْرِفُ فيه العقلُ نسبةَ أمر لأمر أو نفيه عنه مثل الكل أكبر من الجزء والجزء ليس أكبر من الكل. والحكم العادي: هو ما عُرفت فيه النسبةُ بالعادة مثل الماء مُروٍ. انظر: معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة للجيزاني: (292) .

(3) معالم أصول الفقه عند أهل السنة والجماعة: (292) . وانظر في تعريف الحكم: شرح مختصر الروضة للطوفي: (1/ 250) ، شرح الكوكب المنير لابن النجار: (1/ 333 - 334) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت