فهرس الكتاب

الصفحة 39 من 473

عني به هذا الحكم الشرعي. ومن قيده بذلك فإنه يكون قد أخرج بعض ما يدخل في التعريف، فيكون تعريفُه غيرَ جامع.

وأما العلم: فهو:"الاعتقاد الجازم المطابق للواقع". وقيل هو:"إدراك الشيء على ما هو به" [1] .

والذي يظهر ـ والله أعلم ـ أنَّ مَنْ قيَّده بالعلم إنما مقصوده العلم الشرعي على عمومه، فيدخل فيه كلُّ ما يسمى علمًا في الشريعة، كعلم العقائد، والأحكام، والآداب، وغيرها، على جميع الإطلاقات [2] .

وأما المعانى: فهي جمع المعنى. وقد عَبَّر بها كلٌّ من السرخسي (ت: 490 هـ) والزمخشري (ت: 538 هـ) والجرجاني (ت:816 هـ) .

والذي يظهر من تعريف السرخسي (ت: 490 هـ) أنه أراد بقوله (المعنى) : عِلَّةَ الحكم.

ومما يدل على مقصوده قوله:"واستنباط المعنى من النصوص بالرأي، إما أن يكون مطلوبًا لتعديةِ حكمِه إلى نظائرِه وهو عينُ القياس، أو ليحصل به طمأنينةُ القلب، وطمأنينةُ القلب إنما تحصل بالوقوف على المعنى الذي لأجله ثبت الحكم في المنصوص" [3] . ومن المعلوم أن المعنى الذي لأجله ثبت الحكم في المنصوص هو: العلة. ويدل على ذلك أيضًا أن كلامه هذا كان في حديثه عن القياس.

(1) التعريفات للجرجاني: (155) . وانظر شرح مختصر الروضة: (1/ 168) .

(2) هذا على اعتبار أنه أراد بقوله"العلم"القيدَ المؤثِّر في التعريف، والذي يظهر أنه لم يرد ذلك لأن التعريف المشتمل على هذا القيد ـ وهو تعريف الإمام السمعاني ـ هو أقل التعاريف تقييدًا لمصطلح الاستنباط كما هو ظاهر في تعريفه حيث قال:"استخراج العلم"مما يدل على عدم مراده الحد الجامع المانع للاستنباط.

(3) أصول السرخسي: (2/ 128) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت