فهرس الكتاب

الصفحة 40 من 473

ومما يدل على إطلاق المعاني على العلل ما قاله الزركشي [1] (ت: 794 هـ) :"قال: الاستنباط مختص بإخراج المعاني من ألفاظ النصوص ... فقد جعل الله للأحكام أعلامًا من الأسماء والمعاني بالألفاظ الظاهرة، والمعاني عللٌ باطنةٌ، فيكون بالاسم مقصورًا عليه وبالمعنى متعديًا، فصار معنى الاسم أخص بالحكم من الاسم، فعموم المعنى بالتعدي، وخصوص الاسم بالتوقيف، وإن كانت تابعة للأسماء، لأنها مشروعة فيها، فالأسماء تابعة لمعانيها لتعديها إلى غيرها" [2] .

ولا شك أن العلةَ جزءٌ مما يستنبط من النصوص إلا أنه لا يمكن حصر الاستنباط من النصوص باستنباط العلل فقط، وسوف يأتي بيان ذلك ـ إن شاء الله ـ عند الحديث على شمولية الاستنباط.

وأما الزمخشري (ت: 538 هـ) والجرجاني (ت:816 هـ) فلا يظهر مرادهما لمعنى العلة، وإنما لعل مرادهما ما ذكره الجرجاني (ت:816 هـ) في تعريف المعنى قال:"المعنى: ما يقصد بشيء" [3] . أي: ما يمكن أن يكون قصدًا للفظ.

6.من هذه التعريفات من لم يقيد تعريفه بقيد سوى ما يستخرج، كما في تعريف السمعاني (ت: 489 هـ) :"استخراج العلم". وقد سبق الكلام على ذلك، بينما نجد بقية التعريفات تشتمل على قيود أخرى وسوف نناقشها في الفقرة التالية.

7.يمكن مناقشة القيود الأخرى كما يأتي:

(1) محمد بن بهادر بن عبد الله، بدر الدين أبو عبد الله الزركشي الشافعي، الفقيه الأصولي المحدث، أشهر كتبه شرح جمع الجوامع والبحر في أصول الفقه، وتخريج أحاديث الرافعي، توفي سنة 794 هـ. انظر: الدرر الكامنة لابن حجر: (5/ 133) ، وشذرات الذهب: (6/ 335) ، وطبقات المفسرين للداودي: (302) .

(2) البحر المحيط: (5/ 24) .

(3) التعريفات للجرجاني: (220) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت