فهرس الكتاب

الصفحة 393 من 473

فهو استنباط بدلالة التركيب حيث رُكبت نصوص دخول العصاة للنار مع هذه الآية مع آية التحريم الدالة على أن المؤمن لا يُخزى، فاستنبطوا أن العاصي ليس بمؤمن.

وفي هذا الاستنباط بيان تأثير العقيدة حيث أهملت بسببها النصوص الدالة على خروج العصاة من النار.

المثال الثالث:

قوله تعالى: {وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْعَفْوَ} [الزمر: 7] :

استنبط منها المعتزلة والقدرية أن الله غير خالق للشَّرِّ [1] .

ووجهه عندهم: أن عدم رضاه يستلزم عدم خلقه عقلًا.

قال الإمام محمد بن علي القصاب (ت: بعد 360 هـ) :"وليس في زوال رضاه عنه ما يحيل أن يكون هو خالقه، فقد خلق إبليس ـ وهو رأس الشر ـ وليس بمرضيّ عنده، وخلق الدنيا وهي بغيضته يُزَهِّدُ فيها أولياءه، ويُمتِّع فيها أعداءه، فما يمنع أن يكون الكفر من خلقه وهو يبغضه ولا يرضاه، ولا يرضى لعباده أن يأخذوا به" [2] .

المثال الرابع:

استنبط بعض الشيعة عصمةَ الأئمة من قوله تعالى: {سَلَامٌ عَلَى إِلْ يَاسِينَ (130) } [الصافات:130] :

قالوا: لأن معنى السلام: السلامة من العيوب، والبراءة من الذنوب وهي العصمة [3] .

(1) انظر: تنزيه القرآن عن المطاعن للقاضي عبد الجبار: (361) ، والكشاف للزمخشري: (5/ 291) ، وشرح العقيدة الطحاوية: (228) .

(2) نكت القرآن: (4/ 10) ، وانظر: مدارج السالكين لابن القيم: (1/ 214) .

(3) انظر: منار الهدى في النص على إمامة الأئمة الاثني عشر لعلي البحراني: (359 ـ 360) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت