وهكذا نجد أن هذه العقيدة أدت إلى الانحراف في الاستنباط بعد تفسير الآية بما يوافق تلك العقيدة [1] .
قال القرطبي (ت: 671 هـ) :"وإذا بطل هذا القول لما ذكرناه فـ (( (( يَاسِينَ) هو إلياس المذكور وعليه وقع التسليم" [2] .
ولا شك أن الانحراف في الاعتقاد أَثَّرَ بوجهٍ بين على تفسير الآية، مما أوجد هذا الانحراف في الاستنباط.
المثال الخامس:
استنبط الشيعةُ الخلود في النار من قوله تعالى: {وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ (167) } [البقرة: 167] حيث قال:"ومسألة انقطاع العذاب والخلود مما اختلف فيه أنظار الباحثين من حيث النظر العقلي، ومن جهة الظواهر اللفظية."
والذي يمكن أن يقال: أما من جهة الظواهر فالكتاب نصٌّ في الخلود قال تعالى: {وَمَا هُمْ بِخَارِجِينَ مِنَ النَّارِ (167) } الآية [البقرة: 167] ، والسنة من طرق أئمة أهل البيت مستفيضة فيه وقد ورد من غير طريقهم أخبار في الانقطاع ونفي الخلود وهي مطروحة بمخالفة الكتاب" [3] . وهكذا ترى أن الأحاديث الدالة على عدم الخلود مطرحة عندهم، وترى أن هذا الاستنباط مخالف لتلك الأحاديث مما يبين أن هذا الرفض للأحاديث آل بهم إلى مثل هذا الاستنباط المنحرف."
(1) انظر وجوه بطلان هذا القول في: الجامع لأحكام القرآن للقرطبي: (15/ 117) .
(2) الجامع لأحكام القرآن: (15/ 117) . وانظر: أسباب الخطأ في التفسير لطاهر يعقوب: (1/ 464 ـ 465) .
(3) انظر: تفسير الميزان لمحمد حسين الطباطبائي: (1/ 419) .