استنبط الزمخشري (ت: 538 هـ) خلودَ العاصي في النار وإنكارَ الشفاعة من قوله تعالى: {رَبَّنَا إِنَّكَ مَنْ تُدْخِلِ النَّارَ فَقَدْ أَخْزَيْتَهُ وَمَا لِلظَّالِمِينَ مِنْ أَنْصَارٍ (192) } [آل عمران: 192] فقال:"إعلامٌ بأن من يَدْخُلُ النار فلا ناصرَ له بشفاعةٍ ولا غيرها" [1] .
وفي هذا الاستنباط بيان تقديم الاعتقاد حيث أهملت بسببها النصوص الدالة على خروج العصاة من النار والتي لا يجهلها المستنبط.
المثال الثالث:
قال الزمخشري (ت: 538 هـ) :"وقوله: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} [آل عمران: 19] جملة مستأنفة مؤكدة للجملة الأولى. فإن قلت: ما فائدة هذا التوكيد؟ قلت: فائدته أن قوله: {لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ} [آل عمران: 18] : توحيد، وقوله: { (( (( (( (( (بِالْقِسْطِ} : تعديل، فإذا أردفه قوله: {إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ اللَّهِ الْإِسْلَامُ} فقد آذن أن الإسلام هو العدل والتوحيد، وهو الدين عند الله، وما عداه فليس عنده في شيء من الدين، وفيه أن مَنْ ذهب إلى تشبيه أو ما يؤدي إليه كإجازة الرؤية أو ذهب إلى الجبر الذي هو محض الجور، لم يكن على دين الله الذي هو الإسلام، وهذا بين جلي كما ترى" [2] .
ولا شك أن هذا الاستنباط استنباط مُتَعَسَّفٌ فيه لتقرير عقيدة العدل والتوحيد على مذهب المعتزلة، قال المعلق على الكشاف:"قوله: (فقد آذن أن الإسلام هو العدل) تعسف لا يقتضيه النظم الكريم، لكن دعى [3] إليه التعصب" [4] .
وقال الرازي (ت: 606 هـ) :"ولقد خاض صاحبُ الكشاف ههنا في التعصب للاعتزال وزَعَمَ أن الآية دالة على أن الإسلام هو العدل والتوحيد، وكان ذلك"
(1) الكشاف: (1/ 678) ، والأقوال الشاذة في التفسير للدهش: (231) .
(2) الكشاف: (1/ 537) .
(3) هكذا في حاشية المعلق على الكشاف.
(4) الكشاف: (1/ 537) حاشية رقم (2) .