وقال الشافعي (ت: 204 هـ) :"فإنما الله خاطب بكتابه العربَ بلسانها، على ما تعرف من معانيها" [1] .
ولذلك فإن ادعاء معنى لم يصح له وجه في لسان العرب يعد أمرًا مردودًا في الاستنباط من كتاب الله تعالى.
قال ابن جرير الطبري (ت: 310 هـ) :"وغير جائز إحالة ظاهر التنزيل إلى باطن من التأويل لا دلالة عليه من نص كتاب، ولا خبر لرسول الله صلى الله عليه وسلم، ولا إجماع من الأمة ولا دلالة من بعض هذه الوجوه" [2] .
وإن من مآخذ أهل البدع في الاستنباط والاستدلال بناء ظواهر النصوص على تأويلات لا تعقل ـ يدعون أنها هي المقصود والمراد ـ لا ما يفهمه العربي، فقالوا بأن للنصوص بواطن هي المقصودة، وأن الظواهر المفهومة باللغة غير مرادة، فقالوا: كل ما وَرَدَ في الشرع من الظواهر في التكاليف والحشر والنشر والأمور الإلهية؛ فهي أمثلة ورموز إلى بواطن [3] .
وقد ولج كثير من الفرق من باب إثبات أن للقرآن باطنًا وظاهرًا وفسروا ذلك بتفسيرات منحرفة باطلة.
وجُلُّ ما يعتمد عليه أصحاب القول بأن للقرآن ظهرًا وبطنًا ما روي عن عبد الله بن مسعود (ت: 32 هـ) رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"أُنْزِلَ القرآنُ على سَبْعَةِ أحرف، لكل حرف منها ظهرٌ وبطنٌ، ولكل حرفٍ حدٌّ، ولكل حدٍّ مطَّلَعٌ" [4] .
(1) الرسالة: (51 ـ 52) .
(2) جامع البيان: (5/ 44) .
(3) انظر: الاعتصام للشاطبي: (1/ 205) .
(4) رواه ابن جرير في تفسيره من طريقين ضعيفين: (1/ 35 ـ 36) ، قال أحمد شاكر:"هو حديث واحد بإسنادين ضعيفين أما أحدهما فلانقطاعه بجهالة راويه عمن ذكره عن أبي الأحوص، وأما الآخر فمن أجل إبراهيم الهجري راويه عن أبي الأحوص".
ورواه الطبراني في المعجم الكبير بلفظ:"لو كنت متخذًا خليلًا لاتخذت أبا بكر خليلًا، ولكن صاحبكم خليل الله، وأنزل القرآن على سبعة أحرف، ولكل آية منها ظهر وبطن". المعجم الكبير: (10/ 105) برقم (10107) .
ورواه أيضًا ابن حبان في صحيحه: (1/ 276) برقم (75) ، والبزار في مسنده: (7/ 152) ، والطبراني في المعجم والأوسط: (1/ 236) برقم (773) ، وأبو يعلى في مسنده: (9/ 278) برقم (5403) .