وما جاء عن عبد الرحمن بن عوف رضي الله عنه عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:"ثلاثة تحت العرش يوم القيامة، القرآن يحاجُّ العباد، له ظهرٌ وبطنٌ، والأمانة والرحم تنادي: ألا من وصلني وصله الله، ومن قطعني قطعه الله" [1] .
وما جاء عن الحسن البصري قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:"ما أَنْزَلَ الله ـ عز وجل ـ آيةً إلا لها ظهرٌ وبطنٌ، ولكل حرفٍ حدٌّ، وكل حدٍّ مطَّلَعٌ" [2] .
وهذه الأحاديث لا تصح طرقها وإن جوّز تحسينها بعض الباحثين بمجموع طرقها [3] ، وقد سُئِلَ شيخ الإسلام ابن تيمية (ت: 728 هـ) رحمه الله عن حديث:"للقرآن باطن وللباطن باطن إلى سبعة أبطن"فقال:"أما الحديث المذكور فمن الأحاديث المختلقة التي لم يروها أحد من أهل العلم ولا يوجد في شيء من كتب الحديث ولكن يروى عن الحسن البصري موقوفًا أو مرسلًا أن لكل آية ظهرًا وبطنًا وحدًا ومطلعًا" [4] .
وعلى فرض صحتها فقد بين العلماء المعنى الصحيح الذي ينبغي تفسير الحديث به حيث ذكروا في المراد عدة أقوال منها:
-أن المراد بالظهر اللفظ وبالبطن المعنى.
(1) رواه العقيلي في الضعفاء: (4/ 5) ، وقال:"ولا يصح إسناده". والبغوي في شرح السنة: (13/ 22) . وانظر: نوادر الأصول للحكيم الترمذي: (4/ 168) والفردوس بمأثور الخطاب لأبي شجاع: (3/ 228) برقم (4673) .
(2) رواه أبو عبيد في فضائل القرآن: (42، 43) ، وعبد الرزاق في مصنفه: (3/ 358) برقم (5965) . وابن المبارك في الزهد: (1/ 23) برقم (94) .
(3) انظر: الأقوال الشاذة للدهش: (33) حيث قال بعد إيراد هذه الشواهد للحديث:"وبعد هذا فقد يرتقي الحديث بهذا السياق إلى أن يكون حسنًا".
(4) مجموع الفتاوى: (13/ 231 ـ 232) .