-أن المراد بالظهر ما ظهر تأويله وعرف معناه، وبالبطن ما بطن تفسيره.
-أن المراد أن قصصه في الظاهر أخبار، وفي الباطن عِبَرٌ وتنبيه وتحذيرٌ وغير ذلك.
-أن المراد بالظهر التلاوة، وبالبطن: التَّفهُّم والتَّعْظِيم [1] .
-ما قاله الطبري (ت: 310) :"فظهره: الظاهر في التلاوة، وبطنه ما بطن من تأويله" [2] .
-وقد ذكر الشاطبي (ت: 790) المعنى الثاني بقوله:"وحاصل هذا الكلام أن المراد بالظاهر: هو المفهوم العربي، والباطن: هو مراد الله تعالى من كلامه وخطابه، فإن كان مراد من أطلق هذه العبارة ما فسر فصحيح ولا نزاع فيه، وإن أرادوا غير ذلك فهو إثبات أمرٍ زائد على ما كان معلومًا عند الصحابة ومن بعدهم، فلا بد من دليل قطعي يثبت هذه الدعوى، لأنها أصل يحكم به على تفسير الكتاب، فلا يكون ظنيًا، وما استدل به إنما غايته إذا صح سندُه أن ينتظم في سلك المراسيل". ثم مثل عليه بقصة عمر (ت: 23 هـ) مع ابن عباس (ت: 68 هـ) رضي الله عنهم في تفسير سورة النصر [3] وقال:"فظاهر هذه السورة أن الله أمر نبيه صلى الله عليه وسلم أن يسبح بحمد ربه، ويستغفره إذا نصره الله وفتح عليه، وباطنها أن الله نعى إليه نفسه" [4] .
(1) انظر في الأقوال السابقة: النهاية في غريب الحديث لابن الأثير: (3/ 166) .
(2) جامع البيان: (1/ 55) . وعلق عليه أحمد شاكر بقوله:"الظاهر: ما تعرفه العرب من كلامها وما لا يعذر أحدٌ بجهالته من حلال وحرام. والباطن: هو التفسير الذي يعلمه العلماء بالاستنباط والفقه، ولم يُرِد الطبري ما تفعله طائفة الصوفية وأشباههم في التلعب بكتاب الله وسنة رسوله والعبث بدلالات ألفاظ القرآن وادعائهم أن لألفاظه ظهرًا هو الذي يعلمه علماء المسلمين وباطنًا يعلمه أهل الحقيقة فيما يزعمون". جامع البيان بتحقيقه: (1/ 72) حاشية رقم (2) .
(3) سبقت في ص: (282) .
(4) الموافقات: (3/ 287) . وقد ذكر أمثلة أخرى لهذا المعنى. وقد اعتبر الشاطبي رحمه الله أن كل ما كان من المعاني العربية التي لا ينبني فهم القرآن إلا عليها فهو داخل تحت الظاهر، وكل ما كان من المعاني التي تقتضي تحقيق المخاطب بوصفه العبودية والإقرار لله بالربوبية فذلك هو الباطن المراد والمقصود الذي أنزل القرآن لأجله. انظر الموافقات: (3/ 289، 290) .