المتعارف عندهم هو لفظ الشارع عند الإطلاق. وأسلم تلك التعريفات من هذه الجهة هو تعريف الدكتور مساعد الطيار حيث قال:"بمدلول الآية"، وإن كان يعترض عليه بإخراج الاستنباط من السنة، وكذلك تعريف الجرجاني (ت:816 هـ) حيث قيده بالنصوص. والمراد بالنصوص هنا نصوص الشارع: الكتاب والسنة [1] .
9.جميع التعريفات لم تذكر صحة الطريق الذي تمت به عملية الاستنباط، مما يدخل الاستنباطات الباطلة في هذه التعريفات [2] ، ويمكن الاعتذار عن ذلك بأنهم ربما أرادوا تعريف الاستنباط من حيث هو، بغض النظر عن صحته وبطلانه، فإنه يسمى استنباطًا وإن كان باطلًا، إلا أن التقييد بالطريق الصحيح أولى؛ لأن الاستنباط المعتبر عند العلماء هو ما كان بطريق صحيح كما سيأتي.
10.يلاحظ في تعريف الدكتور مساعد الطيار أنه التعريف الوحيد الذي ذكر بعض طرق الاستنباط الصحيحة، وهي وإن كانت لا تذكر ضمن الحدود والتعريفات، إلا أن ذكرها أولى؛ لتمييز الاستنباط المُعَرَّف عن الاستنباط الباطل.
11.كما يلاحظ في نفس التعريف أنه عرف الاستنباط بربط الكلام الذي له معنى بمدلول الآية، وهو يقتضي وجود هذا الكلام قبل الاستنباط، مع أن الواقع أن الأمر المستنبط لا يسمى مستنبطًاَ إلا إذا كان خفيًا قبل استنباطه، سواء كان معنى أم دلالة لمعنى. كما أن من الملاحظ عدم ذكر المعنى المتفق عليه بين أهل التعاريف وهو"الاستخراج"والذي هو مادة الكلمة اللغوية.
(1) قال شيخ الإسلام ابن تيمية (ت: 728 هـ) :"ولفظ النص يُراد به تارةً ألفاظُ الكتاب والسنة سواء كان اللفظ دلالته قطعية أو ظاهرة، وهذا هو المراد من قول مَنْ قال: النصوص تتناول أحكام أفعال المكلفين". مجموع الفتاوى: (19/ 288) .
(2) ذكر الدكتور مساعد الطيار ـ حفظه الله ـ في تعريفه نماذج للطرق الصحيحة للاستنباط كدلالة الإشارة والمفهوم. انظر تعريفه السابق ص: (32) .