وكاختيار أحد الأقوال المذكورة في الآية [1] . وقد لا يحتاج. ولذا فإن الاستنباط يختلف باختلاف المستنبِط وقوة الذهن، وأما التفسير فمرده إلى معرفة اللغة وبيان المعاني. قال ابن القيم (ت: 752 هـ) رحمه الله تعالى:"والمقصود تفاوت الناس في مراتب الفهم في النصوص، وأن منهم من يفهم من الآية حكمًا أو حكمين، ومنهم من يفهم منها عشرة أحكام أو أكثر من ذلك، ومنهم من يقتصر في الفهم على مجرد اللفظ دون سياقه ودون إيمائه وإشارته وتنبيهه واعتباره، وأخص من هذا وألطف ضمه إلى نص آخر متعلق به فيفهم من اقترانه به قدرًا زائدًا على ذلك اللفظ بمفرده، وهذا باب عجيب من فهم القرآن لا يتنبه له إلا النادر من أهل العلم" [2] .
8 -الاستنباط مستمر لا ينقطع، وأما التفسير للألفاظ فقد استقر وعلم. فقد يستطيع المفسر معرفة جميع ما تحتمله الآية من المعاني التفسيرية للفظ، قال الشيخ الأمين الشنقيطي (ت: 1393 هـ) [3] :"فكل آية من كتاب الله قد عُلِمَ ما جاء فيها من النبي صلى الله عليه وسلم ثم من الصحابة والتابعين وكبار المفسرين" [4] . ولا يمكن لأحد ادعاء معرفة جميع ما تحمله الآية من الفوائد والأحكام.
(1) انظر إن شئت: مفهوم التفسير والتأويل: (189 ـ 190) .
(2) إعلام الموقعين: (1/ 276) .
(3) هو محمد الأمين بن محمد المختار بن عبد القادر الجكني الشنقيطي، العلامة الفقيه الأصولي المفسر اللغوي، درس الفقه المالكي في موريتانيا وكذا بقية الفنون، ثم خرج منها إلى بلاد الحرمين فاستقر في المدينة النبوية ودرس بالمسجد النبوي، وكان من كبار علماء عصره، له: أضواء البيان في إيضاح القرآن بالقرآن، ودفع إيهام الاضطراب عن آي الكتاب، ونفي المجاز عن المنزل للتعبد والإعجاز، توفي سنة 1393 هـ. انظر: ترجمة الشيخ عطية سالم له المطبوعة مع أضواء البيان في الجزء العاشر، ومعجم المفسرين لعادل نويهض: (496) ، والعلامة الشنقيطي مفسرًا لعدنان شلش: (53) ، وجهود الشيخ محمد الأمين في تقرير عقيدة السلف للطويان: (1/ 29) .
(4) انظر: أضواء البيان: (7/ 435) .