فهرس الكتاب

الصفحة 82 من 473

ج ـ وعن جابر بن عبد الله [1] قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم:"لعل أحدكم يأتيه حديث من حديثي، وهو متكئ على أريكته فيقول: دعونا من هذا، ما وجدنا في كتاب الله اتبعناه" [2] .

وهذه الأحاديث وإن كان مقصودها هو مَنْ رَدَّ السنة، إلا أن مما يُفهم منها وجودُ عددٍ من الأحكام ليستْ في القرآن، وهي ما ردَّه أولئك المذمومون في هذه الأحاديث، ولذا ردَّ عمرانُ بن الحصين - رضي الله عنه - على مَنْ قال بذلك بقوله:"أرأيتَ لو وُكلتَ أنت وأصحابك إلى القرآن، أكنت تجد فيه صلاة الظهر أربعًا، وصلاة العصر أربعًا، والمغرب ثلاثًا، تقرأ في اثنتين؟ أرأيتَ لو وُكلتَ أنت وأصحابك إلى القرآن، أكنتَ تجد الطواف سبعًا، والطواف بالصفا والمروة؟ ثم قال: أيْ قوم خذوا عنا، فإنكم والله إنْ لا تفعلوا لتضُلُن" [3] .

ويفهم من كلامه - رضي الله عنه - أنَّ القرآن ليس فيه بيان كل شيء استقلالًا، إذ من المعلوم أن كثيرًا من الأحكام إنما ثبتت من طريق السنة أو الإجماع.

(1) جابر بن عبد الله بن عمرو بن حرام الإمام أبو عبد الله الأنصاري الفقيه مفتي أهل المدينة في زمانه، كان آخر من شهد بيعة العقبة في السبعين من الأنصار، وحمل عن النبي صلى الله عليه وسلم علمًا كثيرًا، أراد شهود بدر وأحد فكان أبوه يخلفه على أخواته ثم شهد الخندق وبيعة الرضوان، عمر دهرًا وشاخ وأضرّ، توفي سنة 78 هـ وقيل غير ذلك. انظر: سير أعلام النبلاء للذهبي: (3/ 189) ، وتذكرة الحفاظ للذهبي: (1/ 35) ، والإصابة: (1/ 434) .

(2) رواه أبو يعلى في مسنده: (3/ 346) برقم (1813) ، والخطيب في كتابه الكفاية: (26) ، وابن عبد البر في جامع بيان العلم وفضله: (2/ 1183) برقم (2340) بلفظ آخر.

(3) رواه البيهقي في مدخل الدلائل: (1/ 35) مطولًا، وأخرجه الخطيب في الكفاية: (30 ـ 31) من عدة طرق، وابن عبد البر في الجامع: (2/ 1192) برقم (2348) وضعف إسناده في مجمع الزوائد: (1/ 155) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت