فهرس الكتاب

الصفحة 83 من 473

وقال علي بن أبي طالب (ت: 40 هـ) - رضي الله عنه:"لا والذي فلق الحبة وبرأ النسمة، ما أعلمه إلا فهمًا يعطيه الله رجلًا في القرآن، وما في هذه الصحيفة. قلت: وما في الصحيفة. قال: العقل، وفكاك الأسير، وأن لا يقتل مسلم بكافر" [1] . ولو كان ما فيها من فكاك الأسير وألا يقتل مسلم بكافر، موجودة في القرآن لما جَعَلَهَا - رضي الله عنه - خارجة عن القرآن [2] . ولم أجد من نقل عنه هذا من المتقدمين، وهو مذهب القرآنيين المعاصرين [3] [4] .

2 -الأمر الثاني: أن يقصد أنه شامل لها بالنص والفحوى، والإحالة على غيره من الأدلة:

ويمكن جعل من رأى ذلك على أقسام [5] :

القسم الأول:

من رأى أن القرآن أحال على السنةِ والإجماعِ وغيرِهما من الأدلة، فرأوا أن دلالة السنة على الأحكام دلالة للكتاب عليها. مع الإقرار بدلالة السنة على أحكام لم يدل عليها القرآن دلالة مباشرة.

(1) رواه البخاري في صحيحه (مع الفتح) في الجهاد: باب فكاك الأسير: (6/ 167) برقم (3047) .

(2) انظر: الموافقات: (4/ 39) .

(3) انظر: الموافقات: (4/ 39) .

(4) القرآنيون: فرقة تدعو إلى الاعتماد على القرآن دون السنة في التشريع الإسلامي، بدأت تغزو الهند منذ نهاية القرن التاسع عشر الميلادي، على إثر انتشار الأفكار التي بثها أعضاء حركة أحمد خان، وفي عام 1902 م بدأ غلام نبي مؤسس حركة القرآنيين نشاطه الهدام بإنكار السنة كلها. انظر: القرآنيون وشبهاتهم حول السنة: (19) .

(5) أورد هذه الأقسام الشاطبي في الموافقات بعد قوله:"بقي النظر في الوجه الذي دل الكتاب به على السنة، حتى صار متضمنًا لكليتها في الجملة وإن كانت بيانًا له في التفصيل وهي: المسألة الرابعة: فنقول ـ وبالله التوفيق ـ إن للناس في هذا المعنى مآخذ ..". ثم ذكر ستة مآخذ ذكرت أقواها. انظر: الموافقات: (4/ 17 ـ 39) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت