فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 473

قال الشيخ الأمين الشنقيطي (ت: 1393 هـ) :"وعلى كُلِّ حال، فلا شك أنَّ القرآن فيه بيان كل شيء. والسُّنَّةُ كلُّها تدخل في آية واحدة منه، وهي قوله تعالى: {وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 7] " [1] .

وقال الإمام أبو يحيى زكريا الأنصاري [2] (ت: 926 هـ) في آية النحل:"إن قلتَ: إذا كان كذلك، فكيف اختلفت الأئمةُ في كثير من الأحكام؟! قلتُ: لأن أكثرَ الأحكام ليس منصوصًًا عليه فيه، وبعضها مستنبط منه، وطرق الاستنباط مختلفة، فبعضها بالإحالة إما على السنة بقوله تعالى: {وَمَا آَتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا} [الحشر: 7] وقوله: ... {وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى (3) } [النجم: 3] ، أو على الإجماع بقوله تعالى: {فَاعْتَبِرُوا يَا أُولِي الْأَبْصَارُ (2) } [الحشر: 2] والاعتبار: النظر والاستدلال، اللذان يحصل بهما القياس" [3] .

وفي هذا المعنى ما جاء عن عبد الله بن مسعود (ت: 32 هـ) - رضي الله عنه - أنه قال:"لعن الله الواشمات والمستوشمات، والنامصات والمتنمصات، والمتفلجات للحسن، المغيرات خلق الله". قال: فبلغ ذلك امرأةً من بني أسد يقال لها: أم يعقوب ـ وكانت تقرأ القرآن ـ. فأتته فقالتْ: ما حديثٌ بلغني عنك أنك لعنت الواشمات والمستوشمات، والمتنمصات، والمتفلجات للحسن المغييرات خلق الله؟!. فقال عبدُ الله: ومالي لا ألعنُ من لَعَنَ رسولُ الله - صلى الله عليه وسلم - وهو في كتاب الله؟!. فقالت المرأة: لقد قرأتُ ما بين لوحي المصحف فما وجدته!.

(1) أضواء البيان: (3/ 335) .

(2) هو زكريا بن محمد بن أحمد بن زكريا الأنصاري السنيكي المصري الشافعي، أبو يحيى شيخ الإسلام، قاضٍ مفسّرٌ من حفّاظ الحديث، ولد في سكينة بشرقية مصر وكف بصره ونشأ فقيرًا معدمًا ثم أوسع الله عليه وتولى القضاء ثم عُزل واشتغل بالعلم إلى أن توفي سنة 926 هـ له مؤلفات منها: فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن، وتحفة الباري على صحيح البخاري وغيرها. شذرات الذهب: (8/ 134) ، البدر الطالع للشوكاني: (1/ 252) ، ومعجم المفسرين لنويهض: (196) .

(3) فتح الرحمن بكشف ما يلتبس في القرآن: (171) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت