قال الشاطبي (ت: 790 هـ) في هذا القسم:"فهذا الوجه في التفصيل أقرب إلى المقصود، وأشهر في استعمال العلماء في هذا المعنى" [1] .
وقال الشاطبي (ت: 790 هـ) :"السنةُ راجعةٌ في معناها إلى الكتاب. فهي تفصيلُ مجمله، وبيانُ مشكله، وبسطُ مختصره. وذلك لأنها بيانٌ له، وهو الذي دلَّ عليه قوله تعالى: ... {وَأَنْزَلْنَا إِلَيْكَ الذِّكْرِ لِتُبَيِّنَ لِلنَّاسِ مَا نُزِّلَ إِلَيْهِمْ} [النحل: 44] فلا تجد في السنة أمرًا إلا والقرآن قد دل على معناه، دلالة إجمالية أو تفصيلية ... ولأن الله جعل القرآن تبيانًا لكل شيء، فيلزم من ذلك أن تكون السنةُ حاصلةً فيه في الجملة" [2] .
وقال ابنُ القيم (ت: 752 هـ) في الكلام على آية الأنعام:"ويجوز أن يكون من العام المراد به العموم، والمراد أن كلَّ شيءٍ ذُكِرَ مجملًا ومفصلًا ... قال الشافعي (ت: 204 هـ) : ما نزل بأحد من المسلمين نازلة إلا وفي كتاب الله سبيل الدلالة عليها" [3] .
ومقصود مَنْ قال بذلك هو أنها تفصيل في ما يتعلق بأفعال المكلفين [4] .
القسم الثالث:
(1) الموافقات: (4/ 19) .
(2) ثم رد بعد ذلك بعض الوجوه التي يُعترض بها على ما قال. انظر: الموافقات: (4/ 9 ـ 17) .
(3) بدائع التفسير: (2/ 148) . باختصار. وما اختصرته هو ما سبق من قصة ابن مسعود - رضي الله عنه -.
(4) قسَّم الشاطبيُّ في ضمن كلامه على هذه المسألة الأخبارَ التي في السنة التي لا يتعلق بها أمر ولا نهي ولا إذن إلى قسمين: أحدهما: أن يقع في السنة موقع التفسير للقرآن. كما في قوله تعالى: {وَادْخُلُوا الْبَابَ سُجَّدًا وَقُولُوا حِطَّةٌ} [البقرة: 58] قال: (دخلوا يزحفون على أوراكهم) . قال الشاطبي:"فهذا لا نظر في أنه بيان له". الثاني: أن لا يقع موقع التفسير ولا فيه معنى تكليف اعتقادي أو عملي. قال الشاطبي عن هذا القسم:"فلا يلزم أن يكون له أصل في القرآن، لأنه أمر زائد على مواقع التكليف وإنما أنزل القرآن لذلك فالسنة إذا خرجت عن ذلك فلا حرج وقد جاء من ذلك نمط صالح في الصحيح كحديث أبرص وأقرع وأعمى ... ولكن في ذلك من الاعتبار نحو ما في القصص القرآني، وهو نمط ربما رجع إلى الترغيب والترهيب وهو خادم للأمر والنهي ومعدود في المكملات لضرورة التشريع". الموافقات: (4/ 41 ـ 43) .